توجه الإسرائيليون بكثافة، يوم الثلاثاء 27 أكتوبر، نحو صناديق الاقتراع في أول انتخابات تشريعية تجرى منذ أحداث السابع من أكتوبر. وسجلت نسبة المشاركة بحلول منتصف النهار مستوى غير مسبوق بلغ 44.9 في المائة، وهو المعدل الأعلى منذ بدء الإحصاءات الرسمية سنة 1973.
ويعكس هذا الإقبال الكثيف، الذي شمل عودة آلاف المغتربين للتصويت، شعوراً عاماً بـ”المصيرية” لدى الناخبين في بلد يشهد انقساماً سياسياً ومجتمعياً عميقاً.
سباق متقارب وأصوات حاسمة
تظهر استطلاعات الرأي تقارباً شديداً بين الائتلاف اليميني واليميني المتطرف بقيادة رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، وتكتل المعارضة الذي يتزعمه رئيس الأركان السابق والسياسي الوسطي غادي آيزنكوت.
وفي ظل المؤشرات التي تستبعد حسم أي من المعسكرين للأغلبية المطلوبة (61 مقعداً في الكنيست)، تكتسي أصوات الأقلية العربية في إسرائيل —التي تمثل 20 في المائة من السكان وتطالب بإنهاء التمييز والتهميش— أهمية بالغة كعامل ترجيح حاسم في تشكيل الحكومة المقبلة.
اتهامات متبادلة واحتقان سياسي
طغت أجواء التوتر والتشكيك على سير العملية الانتخابية؛ إذ اتهم نتنياهو معارضين عرباً بمحاولة “سرقة الانتخابات” عقب توقيف أشخاص بحوزتهم مبالغ نقدية، وهو ما اعتبرته السلطات الانتخابية مجرد “حادث معزول”.
من جهته، حذر معسكر آيزنكوت من أن نتنياهو يفتعل هذه الاتهامات لـ”تمهيد الأرضية للتشكيك في النتائج” في حال هزيمته، داعياً أنصاره إلى تحقيق فوز كاسح لقطع الطريق أمام أي طعون.
وانعكس هذا الاحتقان في الشارع أيضاً عبر حوادث أمنية، أبرزها توقيف شخص مسلح بسكين حاول الاقتراب من السياسي اليساري يائير غولان في تل أبيب.
رؤى متناقضة تحت المجهر الدولي
ارتكزت الحملات الانتخابية على وعود متباينة؛ فبينما سعى نتنياهو لتقديم نفسه كضامن للأمن القومي متعهداً بمواصلة العمليات في غزة ولبنان وتوجيه ضربة حاسمة لإيران، ركز آيزنكوت على خطاب يطمح لـ”توحيد الإسرائيليين” وإنقاذ الديمقراطية، واعداً بإنهاء حقبة “أسوأ حكومة في تاريخ إسرائيل” وتشكيل لجنة تحقيق لتحديد المسؤوليات عن إخفاقات السابع من أكتوبر.
وتجري هذه التطورات وسط ترقب دولي قلق، تزامناً مع تصاعد الانتقادات الخارجية لإدارة إسرائيل لملفات الحرب في غزة والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.







