أعلنت دارا النشر “كودانشا” و”شوغاكوكان”، اليوم الثلاثاء، عن وفاة رسام المانغا الياباني الشهير تيتسويا تشيبا يوم الخميس 22 أكتوبر، عن عمر ناهز 87 عاماً.
ويُعد الراحل قامة تاريخية في عالم الرسوم اليابانية، حيث ترك إرثاً فنياً عالمياً ارتبط أساساً بسلسلته الأيقونية حول الملاكمة “آشيتا نو جو” (بطل الغد)، والتي تحولت إلى ظاهرة ثقافية راسخة في اليابان وخارجها.
توثيق لواقع اليابان ما بعد الحرب
على امتداد مسيرة إبداعية دامت سبعين عاماً، تخصص تشيبا في رسم مسارات شباب رياضيين في تخصصات مختلفة (الملاكمة، الغولف، فن الكيندو)، موثقاً عبر خطوطه تناقضات المجتمع الياباني في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ومزاوجاً بين قسوة الفقر واليأس، وروح التفاؤل لدى الطبقات الشعبية.
وتجلت هذه الرؤية في “آشيتا نو جو” (صدرت بين الستينيات والسبعينيات وكتب قصتها أساكي تاكاموري)، التي تتبعت قصة “جو”، الشاب الجانح الذي يبدأ تعلم الملاكمة داخل إصلاحية للأحداث، متدرجاً نحو الاحتراف ليخوض نزالات ملحمية.
تأسيس لمعايير البطل الجديد
أحدثت السلسلة ثورة في أدب المانغا الموجه للشباب (الشونين)، متجاوزة القوالب التقليدية عبر تقديم بطل متمرد، مندفع، ومفتعل للمشاكل.
وتخطى نجاح العمل صفحات المانغا ليتحول إلى مسلسلات أنمي، وأفلام، ومسرحيات، وألعاب فيديو.
وبلغ تأثير القصة على المجتمع الياباني درجات غير مسبوقة، تجلت في تنظيم القراء لجنازة رمزية حقيقية لأحد أبرز منافسي “جو” بعد وفاته ضمن أحداث القصة.
إرث مؤسساتي والتزام بالسلام
لم يقتصر عطاء تشيبا على الرسم، بل امتد للتدريس الجامعي وقيادة “جمعية رسامي الكاريكاتير اليابانيين”، ليتوج بالعديد من الأوسمة الثقافية.
وتقديراً لمكانته كمرشد للأجيال اللاحقة، أطلقت دار النشر “كودانشا” منذ 46 عاماً “جائزة تيتسويا تشيبا” المخصصة لدعم الرسامين الشباب.
وإلى جانب منجزه الثقافي، عُرف الراحل بحضوره الإعلامي المدافع عن قيم السلام، مستنداً إلى ذكريات طفولته القاسية التي قضاها في الصين خلال الحرب العالمية الثانية، قبل عودته إلى اليابان عقب نهاية الحرب.







