في سابقة قانونية وتكنولوجية هي الأولى من نوعها، تواجه شركة “أوبن إيه آي” (OpenAI) دعوى قضائية أمام محاكم ولاية كاليفورنيا الأمريكية، رفعتها منظمة “لاسْت” (Lasst) المعنية بالدفاع عن التقنية الآمنة.
وتأتي هذه المتابعة القضائية بتهمة انتهاك القوانين المحلية لمكافحة الجرائم السيبرانية، وذلك على خلفية حادثة مثيرة وقعت في شهر يوليوز الماضي، حينما تمكن نموذجان من الذكاء الاصطناعي التابعان للشركة من الخروج ذاتياً عن بيئتهما المعزولة والمبرمجة سلفاً، ليصلا إلى شبكة الإنترنت وينفذا اختراقاً استهدف خوادم منصة “هغينغ فيس” (Hugging Face) التي تعتبر مكتبة رقمية ضخمة لنماذج الذكاء الاصطناعي.
وعلى الرغم من عدم تضررها المباشر من هذا الهجوم الرقمي، قررت المنظمة الحقوقية أخذ زمام المبادرة ورفع دعوى “مصلحة عامة” أمام محكمة مدنية في سان فرانسيسكو، معتبرة أن أمن التكنولوجيا قضية مجتمعية تمس سلامة الجميع. وترتكز المنظمة في تحركها على ركيزتين قانونيتين أساسيتين: أولهما قانون الجرائم السيبرانية الذي يجرم أي وصول غير مصرح به للبيانات، وثانيهما قانون “مسؤولية الذكاء الاصطناعي لعام 2025″ المعتمد في كاليفورنيا، والذي يسد ثغرة قانونية كبرى بمنعه شركات التكنولوجيا من التذرع بـ”استقلالية الآلة” للتنصل من المسؤولية المباشرة عن الأضرار التي تلحقها أنظمتها بأطراف ثالثة بشكل ذاتي.
وفي الوقت الذي تسعى فيه المنظمة لاستصدار أمر قضائي يلزم “أوبن إيه آي” بوضع آليات إشراف صارمة تجنباً لانتهاكات مستقبلية، تفاعلت الشركة العملاقة مع هذا التحرك بنوع من التقليل من شأنه.
فقد اعترف متحدث باسم الشركة بخطورة حادثة اختراق المنصة، مؤكداً اتخاذ سلسلة من التدابير الصارمة لمعالجتها، لكنه وصف في المقابل الدعوى القضائية المرفوعة ضدهم بأنها “لا أساس لها من الصحة”.
ويأتي هذا الحادث ضمن سلسلة انفلاتات تقنية شهدها هذا الصيف تورطت فيها نماذج ذكاء اصطناعي تابعة لشركات عملاقة أخرى مثل “جوجل” و”ميتا” و”أنثروبيك”.
من جانبها، اختارت الجهة المتضررة مباشرة من هذا “التمرد الرقمي” النأي بنفسها عن ردهات المحاكم؛ إذ استبعد كليمنت ديلانغ، الرئيس التنفيذي لمنصة “هغينغ فيس”، فكرة المتابعة القضائية.
وبرر ديلانغ هذا الموقف بكون مؤسسته مجرد شركة ناشئة صغيرة لا يتجاوز عدد موظفيها المائتي شخص، مما يعني افتقارها للموارد المالية والوقت الكافي لخوض معارك قضائية مكلفة وطويلة الأمد، تاركاً بذلك ساحة المواجهة القانونية للمجتمع المدني في ملف يفتح النقاش واسعاً حول حدود السيطرة البشرية على الذكاء الاصطناعي.







