في خطوة تشريعية تعمق الهوة التنظيمية بين سلطات الولايات وتوجهات الإدارة الفيدرالية، أقرت ولاية كاليفورنيا تشريعا جديدا يلزم وكالات الإعلان والشركات التجارية بالإفصاح الصريح عن أي استخدام لشخصيات مولدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن المواد الترويجية.
ووقّع الحاكم الديمقراطي غافن نيوسوم، أمس الأربعاء، على هذا النص القانوني الذي سيدخل حيز التنفيذ بحلول الأول من يناير 2027، ليفرض إطارا رقابيا صارما يشمل منصات البث التلفزيوني والإذاعي، ويمتد إلى الفضاء الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي تحت طائلة فرض عقوبات قانونية.
ويستند هذا التوجه، وفق التصريحات الرسمية لنيوسوم، إلى إرساء “ضوابط بديهية” تضمن للمستهلكين حقهم الأصيل في معرفة طبيعة المحتوى الموجه إليهم، وتحصن حقوق الفنانين.
ولم يُصَغ هذا القانون بمعزل عن الضغوط العمالية؛ فقد كان لنقابة ممثلي الشاشة الأمريكية (SAG-Aftra) دور محوري في هندسته، استكمالا لمكتسبات إضرابها التاريخي الذي شلّ هوليوود عام 2023.
واعتبر كبير مفاوضي النقابة، دنكان كرابتري-أيرلندا، أن التشريع يمثل آلية حيوية لتعزيز الشفافية ووقف الممارسات التضليلية، محذرا من توظيف الخوارزميات كأداة للإضرار بالإبداع البشري وتجاوز مبدأ الموافقة.
وعلى الصعيد الجيواستراتيجي والسياسي، يبرز تحرك كاليفورنيا، بصفتها القلب النابض لصناعة التكنولوجيا العالمية، تعارضا صريحا مع المقاربة التي تتبناها إدارة الرئيس دونالد ترامب. فبينما تسعى واشنطن إلى تحرير قطاع الذكاء الاصطناعي من القيود لتعزيز التنافسية الأمريكية في مواجهة التمدد الصيني، تصر ولايات أمريكية وازنة على فرض سيادة القانون وتأطير الفضاء الرقمي.
وتأتي هذه الخطوة لتلتحق بتشريعات مماثلة طبقتها ولاية نيويورك الصيف الماضي، ولتكرس ريادة كاليفورنيا التنظيمية بعد إقرارها، في عام 2025، قانونا غير مسبوق ألزم مشغلي أنظمة المحادثة الآلية بتفعيل بروتوكولات وقائية وتوجيهية للحالات الإنسانية الطارئة.







