في خطوة تكشف عن مساعٍ سياسية وقانونية لتجاوز القيود الدستورية وتأبيد الحضور في هرم السلطة، أعلن كبير مستشاري الرئيس التركي للشؤون القانونية، محمد أوجوم، عن عزم رجب طيب أردوغان (72 عاماً) خوض غمار سباق رئاسي جديد عبر الدعوة إلى انتخابات مبكرة في 16 أبريل 2028، أي قبل شهر واحد فقط من الأجل القانوني لانتهاء ولايته الحالية.
وترمي هذه المناورة الإجرائية إلى الالتفاف على المانع الدستوري الذي يحظر على الرئيس الترشح لعهدة إضافية في حال استنفاد ولايته كاملة، مما يفتح الباب أمام زعيم حزب العدالة والتنمية، الممسك بمقاليد الحكم منذ عام 2003، للتنافس على ولاية رئاسية رابعة.
الثغرة الدستورية وحسابات النصاب البرلماني
تستند هذه الاستراتيجية إلى مقتضى دستوري يتيح للرئيس المنتهية ولايته خوض الانتخابات مجدداً شريطة صدور قرار تنظيم اقتراع مبكر عن البرلمان بأغلبية 360 صوتاً من أصل 600 نائب.
وتضع هذه العقبة الحسابية الأغلبية الحاكمة أمام اختبار معقد؛ إذ لا يملك تحالف حزب العدالة والتنمية سوى 326 مقعداً، وهو ما يفرض إما استمالة كتل برلمانية أخرى أو اللجوء إلى خيار حل المجلس النيابي لفرض استحقاق سابق لأوانه، وفق سيناريوهات سبق للمستشار القانوني طرحها.
وتعكس هذه المساعي تراجعاً صريحاً عن التعهدات التي قطعها أردوغان غداة فوزه الصعب في مايو 2023، حين أعلن أن تلك الولاية ستكون الأخيرة في مساره وسيسلم بعدها المشعل لـ”الجيل الشاب”، قبل أن تحسم حسابات الاستمرار وغياب الوريث السياسي الطبيعي هذا التوجه لصالح التمديد.
تطويق المعارضة وتصفية المنافسين
وتتزامن هذه الهندسة الانتخابية مع تضييق قضائي وأمني غير مسبوق على قوى المعارضة، التي وجهت صفعة قوية للحزب الحاكم في الانتخابات المحلية لعام 2024. وقد تجلى هذا المسار التقييدي في تحييد أبرز المنافسين المحتملين على المنصب الرئاسي، وعلى رأسهم رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو؛ حيث اعتقل في مارس 2025 بتهم وُصفت بـ”الفساد”، ووُضع رهن الاعتقال الاحتياطي في اليوم ذاته الذي تمت فيه تزكيته رسمياً مرشحاً لأكبر أحزاب المعارضة لخوض الرئاسيات المقبلة.
ويعزز هذا المناخ السياسي سعي الرئاسة التركية إلى تفريغ الساحة التنافسية من أية بدائل وازنة، وتكريس المركزية التنفيذية المطلقة التي أرستها التعديلات الدستورية لعام 2018، وسط ترويج الموالاة لصورة أردوغان كضامن وحيد لقوة تركيا الجيوسياسية في مواجهة الأزمات الإقليمية والغربية المتلاحقة.







