خطى مجلس النواب الليبي، اليوم الثلاثاء، خطوة دبلوماسية وتشريعية لافتة بتصديقه الرسمي على مذكرة التفاهم الموقعة في نونبر 2019 بين حكومة الوفاق الوطني السابقة وتركيا، والخاصة بترسيم مجالات الصلاحية البحرية في حوض البحر الأبيض المتوسط.
طي صفحة القطيعة وتغير في هرم القيادة
وبإجماع أعضائه، طوى المجلس صفحة الخلاف السياسي مع أنقرة عبر التصويت على إلغاء قرارين صدرا عام 2020؛ يقضي الأول برفض المصادقة على مذكرتي التفاهم الثنائيتين، بينما ينص الثاني على قطع العلاقات الدبلوماسية مع الجمهورية التركية، وذلك وفقاً لما صرح به المتحدث الرسمي باسم المجلس، عبد الله بليحق.
وجاءت هذه القرارات خلال جلسة رسمية عقدت بمقر المجلس في بنغازي، وهي ثاني جلسة تُدار تحت قبة البرلمان بقيادة هيئة الرئاسة الجديدة التي يترأسها الصالحين عبد النبي، المنتخب حديثاً خلفاً لعقيلة صالح الذي أمضى 12 عاماً في هذا المنصب.
وأوضح النائب البرلماني علي الصول أن عملية التصويت لم تتم إلا بعد استماع النواب لإحاطة شاملة ومستفيضة من اللجنة المكلفة بمراجعة هذه الملفات.
تزامن سياسي وأمني بين بنغازي وطرابلس
ولقيت الخطوة البرلمانية ترحيباً سريعاً من السلطة التنفيذية، حيث دعا عضو المجلس الرئاسي، موسى الكوني، إلى تفعيل مضامين المذكرة وتوسيع رقعة التعاون القائم على المصالح المشتركة مع أنقرة.
وفي تزامن لافت مع تصويت بنغازي، كانت طرابلس تحتضن مباحثات رفيعة المستوى؛ حيث استقبل رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، رئيس الاستخبارات التركية، إبراهيم قالن، لمناقشة التطورات الأمنية والسياسية على الساحتين المحلية والإقليمية.
مكاسب اقتصادية تصطدم برفض إقليمي ودولي
وتهدف المذكرة البحرية المثيرة للجدل إلى رسم خط بحري يربط السواحل التركية الجنوبية بنظيرتها الليبية الشرقية، وهو ما يتيح للبلدين ترسيم مناطق اقتصادية خالصة تمنحهما حقوقاً سيادية في التنقيب عن حقول النفط والغاز واستغلالها في شرق المتوسط.
ورغم المكاسب الاقتصادية التي تتيحها الاتفاقية للطرفين الموقّعَين، إلا أنها تظل بؤرة توتر جيوسياسي؛ ففي حين تدافع أنقرة عن المذكرة باعتبارها إطاراً قانونياً منصفاً لحماية حقوقها البحرية، تقود اليونان جبهة الرفض الإقليمي، معتبرة أن الترسيم يتجاهل الحقوق القانونية والمناطق البحرية لجزرها، وتحديداً جزيرة كريت.
من جهتها، أعلنت مصر في وقت سابق عدم اعترافها بإلزامية الاتفاقية، في حين سجل الاتحاد الأوروبي تحفظات قانونية حول مدى تطابق هذا الترسيم مع بنود قانون البحار الدولي، محذراً من مساسه بالحقوق السيادية لدول الجوار.







