أعلنت شركة “ميتا”، اليوم الأربعاء 9 ، إطلاق مرحلة تجريبية لنظام “ملاحظات المجتمع” في 16 دولة بأمريكا اللاتينية، تمهيداً لإحلال مشاركات المستخدمين محل آليات تدقيق الحقائق المهنية عبر منصاتها “فيسبوك” و”إنستغرام” و”ثريدز”.
وتأتي هذه الخطوة بعد نحو عامين من تطبيق التجربة ذاتها في الولايات المتحدة، حيث تعتمد الآلية الجديدة على قيام مستخدمين معتمدين بإضافة سياقات وتوضيحات مدعومة بمصادر للمنشورات، شريطة حيازتها على موافقة جمعية من مساهمين يمثلون توجهات متنوعة قبل ظهورها للجمهور.
ويرتبط هذا التحول الرقمي بسياق سياسي حساس تشهده أمريكا اللاتينية، مع وصول قيادات شعبوية من اليمين إلى السلطة في دول مثل البيرو وكولومبيا وكوستاريكا، امتداداً للمشهد السياسي في تشيلي والأرجنتين.
وتعتمد هذه التيارات بشكل مكثف على الشبكات الاجتماعية لإدارة الصورة الذهنية وبث الخطاب السياسي، في بيئة افتراضية تشهد استقطاباً حاداً وتوظيفاً للمجموعات الرقمية لإعطاء انطباع بزخم شعبي زائف.
وفي مقابل تبرير “ميتا” لقرارها بالاتكاء على مشاركة أكثر من 1.4 مليون مستخدم في النموذج الأمريكي وقدرة الجمهور على التفاعل بسرعة تتجاوز فِرق التحقق التقليدية، أثارت الخطوة موجة قلق حادة لدى الهيئات الإعلامية الدولية. حيث حذرت أنجي هولان، مديرة الشبكة الدولية لتدقيق الحقائق (IFCN)، من أن الاعتماد الحصري على التقييم الجماهيري يظل غير كافٍ إطلاقاً للحد من تداعيات التضليل الإعلامي.
من جهته، أكد فيل شيتويند، مدير الأخبار في وكالة الصحافة الفرنسية (AFP)، أن العمل الصحفي في تدقيق الرقميات على مدى السنوات الثماني الماضية بالمنطقة كان حاسماً في تنظيم المشهد المعلوماتي.
وأوضح أن الدراسات العلمية تؤكد أن ملاحظات المستخدمين لا تتسم بالفاعلية إلا إذا استندت في الأساس إلى صحافة تدقيق مهنية وصارمة، مشدداً على أن المعيار الحقيقي يكمن في “جودة التوضيحات لا في حجمها الأعددي”، مما يستوجب التكامل بين الآليتين لا الاستغناء عن الصحافة الميدانية.







