في خطوة تروم تحديث آليات التدبير الإداري والاقتصادي، أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قراراً جديداً يعيد هيكلة نظام الصفقات الخاصة بالأوقاف العامة.
ويدخل هذا النص التنظيمي، الذي يحمل رقم 348.26 وصدر حديثاً بالجريدة الرسمية، حيز التنفيذ مطلع يناير 2027، ليؤسس لمرجعية قانونية تزاوج بين تكريس مبادئ الشفافية وتوجيه الاستثمار الوقفي لدعم الاقتصاد المحلي.
تمكين اقتصادي وتشغيل ترابي
وتبرز الأبعاد السوسيو-اقتصادية لهذا القرار من خلال إقراره آلية للتمييز الإيجابي، حيث أتاح لأصحاب المشاريع تخصيص حصة تبلغ 30 في المائة من الغلاف المالي السنوي المتوقع للصفقات لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة، والتعاونيات، والمقاولين الذاتيين.
وإلى جانب هذا التحفيز، اشترطت الوزارة إدماج اليد العاملة المحلية في إنجاز صفقات الأشغال والخدمات غير المتعلقة بالدراسات، بنسبة يُحددها دفتر الشروط الخاصة على ألا تتجاوز سقف 20 في المائة من إجمالي العمال، مما يعزز ارتباط المشاريع الوقفية بمحيطها المجالي ويدعم التنمية الترابية.
حماية الذاكرة العمرانية
وعلى صعيد حماية التراث، استثنى الإطار القانوني الجديد مشاريع ترميم المباني التقليدية والتاريخية والعتيقة من مساطر المنافسة والإشهار المسبق، مراعاةً للخصوصية الفنية الدقيقة التي تتطلبها هذه التدخلات.
وأجاز القرار للإدارة اللجوء إلى الصفقات التفاوضية والاستشارات المعمارية المباشرة، لضمان استقطاب الخبرات المتخصصة القادرة على صيانة المعالم التاريخية بعيداً عن إكراهات العروض الأقل تكلفة.
تحديث المساطر ورقمنة الإدارة
وفي سياق تكريس الحكامة، يمنح القرار، الممتد على 146 مادة، الإدارة مرونة واسعة عبر إقرار صيغ تعاقدية متنوعة تتلاءم مع طبيعة المشاريع، تشمل الصفقات الإطارية والمحصصة، وصفقات التصور والإنجاز، ومسطرة الحوار التنافسي.
ولضمان أقصى درجات الشفافية وتكافؤ الفرص، حسم النص مع الأساليب التقليدية من خلال فرض الرقمنة الشاملة، والمتمثلة في النشر الإلكتروني للإعلانات وإلزامية إيداع العروض عبر البوابة الوطنية للصفقات العمومية والموقع الرسمي للوزارة.







