أعلنت السلطات البريطانية، يوم الخميس 6 غشت 2026، موافقتها الرسمية على عملية الاستحواذ الضخمة التي تقودها شركة “باراماونت سكاي دانس” على مجموعة “وارنر بروس ديسكفري” في صفقة تُقدر بـ 110 مليارات دولار.
ورغم هذا الضوء الأخضر الذي يمثل خطوة استراتيجية في أوروبا، لا تزال الصفقة تواجه مأزقاً قانونياً حاداً داخل الولايات المتحدة عقب تعليقها بقرار من القضاء الفيدرالي.
ضمانات بريطانية وتبديد لمخاوف المنافسة
أكدت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية (CMA) والحكومة موافقتهما على الاندماج بعد دراسة التحفظات الأولية المتعلقة بالتعددية الإعلامية وتنافسية السوق. واعتبرت الهيئة التنظيمية أن السوق البريطانية تنعم بمستوى كافٍ من المنافسة في قطاعات توزيع الأفلام، والقنوات المخصصة للأطفال، وخدمات البث التدفقي.
من جانبها، قررت وزيرة الثقافة البريطانية، ليزا ناندي، عدم التدخل لتجميد الصفقة، موضحة أنها حصلت على تعهدات ملزمة تضمن تنوع خدمات البث التلفزيوني والفيديو عند الطلب، وتتضمن هذه التعهدات:
-
الالتزام بضخ استثمارات مستقبلية داخل المملكة المتحدة.
-
الحفاظ على الهويات التحريرية المستقلة والمتميزة للخدمات الرئيسية.
-
كفالة الاستقلالية التحريرية الكاملة لشبكات الأخبار التابعة للمجموعة.
جبهة قضائية محتدمة في الولايات المتحدة وتأجيل إلى 2027
في المقابل، تواصل الصفقة مواجهة عقبات قانونية معقدة عبر المحيط الأطلسي. فبالرغم من منح وزارة العدل الأمريكية موافقتها على العملية في 12 يونيو الماضي، رفعت 12 ولاية أمريكية يترأسها مدعون عامون ينتمون للحزب الديمقراطي دعوى قضائية لوقف الاندماج، بدعوى الإضرار ببيئة المنافسة في هوليوود من خلال توحيد اثنين من أكبر خمسة موزعين سينمائيين في البلاد.
وعلى إثر ذلك، أصدرت قاضية فيدرالية في ولاية كاليفورنيا، في 20 يوليوز الماضي، أمراً بتجميد الصفقة لحين البت في جوهر القضية، مما دفع المجموعتين إلى الاتفاق على تأجيل موعد الاندماج النهائي إلى يونيو 2027، على أن تبدأ جلسات المحاكمة في 2 مارس 2027 وتستمر لمدة 12 يوماً.
إعادة تشكيل الخريطة الإعلامية والتوازنات السياسية
في حال استكمال إجراءات الدمج، سيؤدي الكيان الجديد إلى إعادة تشكيل صناعة الترفيه والإعلام عالمياً، بالنظر إلى سلطته على أصول إعلامية بارزة تشمل شبكة “سي إن إن” (CNN)، واستوديوهات “وارنر بروس بيكتشرز”، ومنصة “إتش بي أوه مكس” (HBO Max). كما تُعد الصفقة مكسباً استراتيجياً لعائلة “أليسون”، المالكة لشركة “باراماونت سكاي دانس” المقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وعلقت إدارة “باراماونت” في بيان رسمي على القرار البريطاني بأنه يُظهر “تهافت التعاريف السوقية الاصطناعية التي اعتمدها المدعون العامون في الولايات الأمريكية ضمن دعواهم”. ويأتي موقف لندن عقب موافقة مشروطة كانت قد أصدرتها سلطات الاتحاد الأوروبي خلال الشهر الماضي.







