تسعى الحكومة المغربية، من خلال مقتضيات مشروع قانون المالية لسنة 2027، إلى إحداث نقلة نوعية في قطاع النقل الحضري والبنيات التحتية المرتبطة به، بما يضمن تعزيز دينامية التنقل المستدام والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتتجه الرؤية الحكومية في هذا الصدد نحو توسيع نطاق تخطيط التنقل ليشمل خمس مدن وتجمعات حضرية إضافية، مع تسريع تنزيل المرحلة الثانية من البرنامج الوطني لتدبير التنقل بواسطة الحافلات، والذي سيغطي عشرين سلطة مفوضة جديدة.
ويأتي هذا التوسع الطموح ليتوج مسار المرحلة الأولى التي شملت سبع مدن كبرى واستفادت من 980 حافلة حديثة مزودة بأنظمة تذاكر ذكية، حيث تعتزم السلطات العمومية إقرار تدابير جبائية تحفيزية تروم تخفيف العبء المالي عن الجماعات الترابية وتشجيع الاستثمار في تحديث أساطيل النقل الحضري.
وبالموازاة مع ذلك، تولي الخطة الحكومية أهمية استراتيجية للارتقاء بقطاع المحطات الطرقية للمسافرين وتخليصه من أنماط التدبير التقليدية، استكمالا لبرنامج أولي شمل تحديث إحدى عشرة محطة.
ولتحقيق هذه الغاية، تمت برمجة بناء تسع محطات طرقية جديدة من الجيل الحديث بتكلفة إجمالية تبلغ 567 مليون درهم، تساهم فيها الدولة بحصة وازنة، إلى جانب تخصيص 211 مليون درهم لإعادة تأهيل ست محطات أخرى قائمة.
ولضمان نجاعة واستدامة هذه الاستثمارات الكبرى، سيتم إنجاز دراسة تشخيصية ميدانية لتصنيف المحطات ووضع مخطط عمل وطني دقيق، يهدف إلى مواكبة الجماعات الترابية في تبني نماذج تدبير احترافية، سواء عبر إحداث شركات التنمية المحلية أو اللجوء إلى التدبير المفوض، مدعوما بتحديث شامل للترسانة القانونية والتنظيمية المحددة للمواصفات التقنية ورخص الاستغلال بتنسيق وثيق مع قطاع النقل واللوجيستيك.







