وجه ياسين عكاشة، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، انتقادات لاذعة للتدبير الحكومي لملف الالتزامات الاجتماعية ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، مسجلاً وجود تفاوت ملحوظ بين الوعود الكبرى التي رفعتها الحكومة في برنامجها والتنزيل المالي الفعلي لهذه الالتزامات.
واعتبر عكاشة أن الحكومة عمدت إلى “ترحيل” تنفيذ جزء أساسي من تعهداتها إلى السنوات القادمة، لتتحول بذلك الوعود الانتخابية إلى مجرد أهداف مؤجلة لنهاية الولاية.
القدرة الشرائية والوعود المؤجلة
وخلال تدخله في لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، توقف عكاشة عند أبرز المؤشرات التي تعكس هذا التأجيل، مشيراً إلى أن ثمار إصلاح الضريبة على الدخل لن تظهر جلياً قبل حلول عام 2031.
كما تساءل عن مبررات عدم الوفاء بوعد رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم وتجميده في حدود 1700 درهم خلال السنة المقبلة، فضلاً عن بقاء الزيادة المقررة في الدعم الاجتماعي المباشر بعيدة عن سقف 1000 درهم المعلن سلفاً.
واعتبر أن هذه الإجراءات تثير تساؤلات جدية حول ما إذا كانت الحكومة تعمل فعلاً على حماية القدرة الشرائية أم أنها تكتفي بإعادة جدولة وعودها على مدى خمس سنوات.
دعوة للشفافية المالية والتمييز بين الإنجازات
وشدد القيادي بحزب “الأحرار” على ضرورة التمييز بين الإجراءات الجبائية والتحويلات الاجتماعية المباشرة، مؤكداً أن التخفيض الضريبي أو الاستثمار الترابي لا ينعكسان بالضرورة كدعم مباشر في دخل الأسر.
كما طالب بضرورة الفصل الواضح بين الاعتمادات المخصصة لسنة 2027 والالتزامات الممتدة لنهاية الولاية، رافضاً منهجية “إعادة تجميع نفقات الدولة تحت لواء البرنامج الحكومي” وتسويق التزامات سابقة كإنجازات جديدة.
واستغرب المتحدث التناقض الظاهر في طموح الحكومة لتوسيع الالتزامات الاجتماعية وتخفيف العبء الضريبي مع إصرارها المتزامن على حصر عجز الميزانية وخفض المديونية، مطالباً بالكشف عن الهوامش المالية الحقيقية القادرة على تمويل هذه المعادلة الصعبة.
تحفظات على مقاربة إصلاح التقاعد وملف التشغيل
وعلى صعيد ملف التقاعد، أبدى عكاشة تحفظه على المقاربة الأحادية التي اعتمدتها الحكومة في إقرار الزيادة في المعاشات ضمن مشروع القانون المالي، مسجلاً غياب التشاور القبلي مع النقابات رغم مركزية هذا الملف في الحوار الاجتماعي.
واعتبر أن رفع الحد الأدنى إلى 1700 درهم لا يحقق العدالة المنشودة في ظل تباين أنظمة التقاعد وغياب تصور شامل يحدد سبل التمويل وتوزيع الأعباء.
أما بخصوص تحدي التشغيل، فقد حذر عكاشة من الاكتفاء باللغة الرقمية القائمة على “تعبئة المليارات” والعودة إلى برامج الإدماج والتكوين الكلاسيكية، مستحضراً محدودية التجارب الحكومية السابقة التي اعتمدت المقاربات ذاتها، والتي غالباً ما انتهت بتكريس الهوة بين الوعود الوردية والفرص الفعلية المتاحة أمام الشباب.







