أصدر القضاء التونسي، يوم الثلاثاء 27 أكتوبر، أحكاماً بالسجن في ما بات يُعرف إعلامياً بـ”قضية التسريبات الصوتية”، طالت الصحافي المستقل زياد الهاني الذي حُكم عليه بأربع سنوات نافذة بتهم تتعلق بـ”الإرهاب”، والمنذر الونيسي، الرئيس المؤقت السابق لحركة “النهضة” المعارضة، الذي قضت المحكمة بسجنه لمدة تسع سنوات.
اتهامات بـ”الإرهاب” على خلفية عمل إعلامي
أوضحت محامية الدفاع، ياسمين بن إبراهيم، أن التهم الموجهة لموكلها زياد الهاني، الذي يُعد من الوجوه البارزة في ثورة 2011 وأحد الأصوات الناقدة لسياسات الرئيس قيس سعيّد، شملت “تكوين وفاق إرهابي” و”عدم الإشعار بارتكاب جريمة إرهابية”.
وأشارت المحامية إلى أن إدانة الهاني جاءت على خلفية تطرقه إعلامياً لتسريبات صوتية منسوبة للونيسي؛ حيث استُدعي في البداية للإدلاء بإفادته كشاهد، قبل أن يجد نفسه رهن الاتهام والمحاكمة.
ويضاف هذا الحكم إلى رصيد من المتابعات القضائية بحق الصحافي التونسي، الذي سبق أن حُكم عليه في شهر ماي الماضي بالسجن لمدة عام في قضية أخرى تتعلق بتصريحات أدلى بها حول واقع حرية الصحافة في البلاد.
أحكام مشددة طالت قيادات معارضة
وفي القضية ذاتها، شملت الأحكام الصادرة سجن القيادي الإسلامي منذر الونيسي لتسع سنوات رغم بقاء مضمون التسريبات الصوتية المنسوبة إليه غير واضح المعالم، في حين أصدرت المحكمة أحكاماً غيابية مشددة وصلت إلى 25 عاماً بحق متهمين آخرين متواجدين حالياً خارج البلاد.
سياق سياسي مشحون ومحاكمات مستمرة
وتأتي هذه التطورات القضائية في امتداد لسياق سياسي تونسي يتسم بحملة توقيفات ومحاكمات طالت العشرات من المعارضين والنشطاء السياسيين والإعلاميين منذ استحواذ الرئيس قيس سعيّد على الصلاحيات الواسعة في صيف 2021.
وقد تركزت هذه الإجراءات بشكل لافت على قادة حركة “النهضة”، التي يتواجد العديد من أعضائها في السجون أو في المنافي.
ويبرز في هذا الصدد ملف الزعيم التاريخي للحركة، راشد الغنوشي (85 عاماً)، القابع في السجن منذ سنة 2023، والذي يواجه أحكاماً متراكمة بالسجن تتجاوز السبعين عاماً، فضلاً عن حكم بالسجن المؤبد، بتهم من أبرزها “التآمر على أمن الدولة”.







