في خطوة تعكس متانة الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وبرلين في المجال الأمني، احتضن المعهد العالي للعلوم الأمنية بإفران، يوم الثلاثاء، تمريناً أمنياً تطبيقياً مشتركاً بين المديرية العامة للأمن الوطني والمصالح الأمنية الألمانية.
وشهد هذا الحدث النوعي، الذي جرى بحضور السفير الألماني المعتمد في الرباط ووفد رفيع من المسؤولين الأمنيين من كلا البلدين، تبادلاً مكثفاً للخبرات الميدانية بهدف الارتقاء بآليات تدبير مسارح الجريمة المعقدة وتعزيز التنسيق المشترك.
وتركزت مجريات التمرين على محاكاة دقيقة لخمس وضعيات أمنية حرجة، شملت التعامل مع اعتداء مسلح، وتدبير انفجار ناتج عن عبوة ناسفة، والتعاطي مع مصدر مشع، فضلاً عن رصد وتفكيك مختبر سري، وتفعيل بروتوكولات التعرف على هويات الضحايا.
وقد صُممت هذه السيناريوهات بعناية لاختبار الجاهزية القصوى للمتدخلين، وتطوير مهاراتهم التقنية والعملياتية، بما يضمن سرعة ونجاعة الاستجابة الميدانية في مواجهة التهديدات غير النمطية.
وتكتسي هذه التدريبات أهمية مضاعفة بالنظر إلى الأجندة المستقبلية للمملكة، إذ أوضح عبد الرحمان اليوسفي العلوي، والي الأمن ورئيس القسم التقني وتدبير المخاطر بمعهد العلوم والأدلة الجنائية، أن التمرين يروم تقييم الكفاءات التقنية للمديرية العامة للأمن الوطني في تأمين الأحداث الكبرى.
واستحضر المسؤول الأمني الرصيد الميداني المتميز للمغرب في إنجاح تظاهرات عالمية وازنة، مشيراً إلى أن الفرق الأمنية المغربية أبانت خلال هذه المحاكاة عن احترافية عالية في اتخاذ القرار وتعبئة الموارد البشرية واللوجيستيكية، مما يعزز قدرات الاستباق والوقاية من الجريمة العابرة للحدود.
من جهته، نوّه الجانب الألماني بمستوى الكفاءة المهنية للأطر الأمنية المغربية؛ حيث اعتبر كريستيان فيدال، مدير معهد الشرطة التقنية والعلمية بهانوفر، أن نجاح هذا التمرين هو ثمرة التزام استثنائي يرتكز على الاحترام المتبادل والثقة المشتركة.
وأكد المسؤول الألماني على ضرورة استدامة هذا الزخم التعاوني، الذي يشمل تبادل المعلومات والتكوين الدائم، لترسيخ جبهة أمنية قادرة على الاستجابة للتحديات الأمنية المتطورة.







