وجه عبد الله بوانو، القيادي في حزب العدالة والتنمية وعضو فريقه النيابي، مجموعة من الملاحظات والانتقادات لمضامين البرنامج الحكومي الذي عرضته رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أمام البرلمان، مسجلاً ما اعتبره إغفالاً لملفات دستورية وقضايا اجتماعية واقتصادية أساسية.
وأوضح بوانو أن التصريح الحكومي لم يتطرق للسياسة الخارجية والقضايا البيئية، رغم التنصيص عليهما صراحة في الفصل 88 من الدستور.
كما تساءل عن أسباب غياب أي إشارة لملف المغاربة المقيمين بالخارج، الذين يقارب عددهم ستة ملايين نسمة، معتبراً أن إغفال هذا الملف يطرح تساؤلات بالنظر لارتباطه الوثيق بالسياسة الخارجية وتدفقات الاستثمار.
وفي السياق ذاته، سجل المتحدث غياب توجيه تحية لأفراد القوات المسلحة الملكية ومختلف الأجهزة الأمنية، معتبراً أنه كان من الأجدر استحضار أدوارهم تزامناً مع الحديث عن الوحدة الترابية ومبادرة الحكم الذاتي.
تساؤلات حول محاربة الفساد والانفراج السياسي
وبخصوص الالتزامات الحكومية المتعلقة بمحاربة الفساد والإثراء غير المشروع، تساءل بوانو عن الحصيلة العملية للأحزاب المشكلة للأغلبية الحالية إبان مشاركتها في الحكومة السابقة في هذه الملفات، مطالباً بتقديم توضيحات بشأن عدم تفعيلها سابقاً بدل الاكتفاء بتبني المطالب التي ترفعها المعارضة.
وعلى المستوى السياسي، اعتبر بوانو أنه لا يمكن الحديث عن تعزيز الديمقراطية والحريات دون التطرق لمطلب “الانفراج السياسي” وإطلاق سراح المعتقلين على خلفية الاحتجاجات (ومنهم معتقلو حراك الريف)، متسائلاً عن سبب اختفاء هذا الموضوع من البرنامج الحكومي رغم حضور هذا المطلب في أدبيات بعض أحزاب الأغلبية سابقاً.
دعوة لتدقيق الأرقام ومعالجة شاملة للقدرة الشرائية
وفي الشق الاقتصادي، دعا القيادي النيابي إلى مزيد من الدقة والمسؤولية في تقديم الأرقام، متسائلاً عن مدى واقعية بعض الأهداف المعلنة، كتحقيق نسبة نمو تبلغ 5 في المائة، واستقطاب 26 مليون سائح بحلول 2030 (وما إذا كان الرقم يشمل زوار كأس العالم)، فضلاً عن التساؤل حول مدى القدرة على إنجاح تخصيص ملياري درهم للأمازيغية بعد تعثر نتائج الغلاف المالي المخصص لها في الولاية السابقة.
وفي ما يخص القدرة الشرائية، اعتبر بوانو أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على خفض أسعار بعض المواد الغذائية المحددة، بل يتطلب اتخاذ تدابير شاملة وعملية تعيد القدرة الشرائية للمواطنين إلى مستويات ما قبل الولاية السابقة، لتشمل مجمل مكونات السلة الاستهلاكية.
وحذر بوانو في ختام تصريحه من الاكتفاء بوعود وعناوين قد تكون مرتبطة باعتبارات “السنة الانتخابية” دون أن تسندها إجراءات حقيقية لمعالجة الغلاء.







