انتهت الجولة الاستطلاعية السرية التي عقدها مجلس الأمن الدولي، يوم الجمعة 16 أكتوبر، إلى طريق مسدود في مسار اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة خلفاً للمنتهية ولايته أنطونيو غوتيريش؛ إذ عجز المرشحون السبعة المتنافسون (أربع نساء وثلاثة رجال) عن الإفلات من اعتراض واحد على الأقل من الدول الخمس دائمة العضوية (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، والمملكة المتحدة).
وشهد التصويت، الذي يُصنف الخيارات بين “تشجيع” و”تثبيط” و”دون رأي”، تمييز أوراق الأعضاء الدائمين بالألوان للمرة الأولى، مما كشف اصطدام جميع الأسماء باعتراضات حاسمة تلوّح بـ”الفيتو” وتفتح الباب على مصراعيه أمام إمكانية دخول مرشحين جدد قبل إسدال الستار على ولاية غوتيريش في 31 دجنبر المقبل.
خريطة النتائج: تنافس أمريكي-لاتيني في المقدمة وتراجع إفريقي
ورغم التعثر العام، حافظت الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان (70 عاماً)، الأمينة العامة السابقة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، على تصدرها للسباق بحصولها على 9 أصوات مؤيدة، لكن طموحها واجه 5 أصوات معارضة تضمنت “فيتو” من عضوين دائمين، وصوتاً واحداً محايداً.
وجاء الأرجنتيني رافائيل غروسي (65 عاماً)، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في المرتبة الثانية بحصده 8 أصوات داعمة مقابل 6 معارضة (بينها عضوان دائمان)، متقدماً بفارق ضئيل على وزيرة خارجية غيانا السابقة كارولين رودريغيز-بيركيت (8 تأييد، 6 معارضة، و1 محايد).
في المقابل، تذيل القائمة كل من المبعوث الأممي السابق أولارا أوتونو (4-10-1)، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال الذي واجه 10 أصوات معارضة مقابل 5 مؤيدة فقط، إلى جانب المرشحتين الإكوادوريتين ماريا فرناندا إسبينوزا وإيفون عبد الباقي.
شروط واشنطن الإصلاحية وأسماء قيد التداول
وفي قراءة للرؤية الأمريكية تجاه السباق، أكد المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى المنظمة، مايك والتز، مشروعية حق الدول في الدفع بمرشحين إضافيين في أي وقت، مذكراً بظهور كوفي أنان المفاجئ قبل انتخابه عام 1996.
ورسم والتز معالم “دفتر التحملات” الذي تشترطه واشنطن لشغل المنصب، مرتكزا على تقليص التكاليف البيروقراطية وإصلاح الميزانية وتحديث عمليات حفظ السلام، ومشدداً على أن أولوية “الكفاءة القيادية” تتقدم على معايير التدوير الجغرافي (الذي تطالب به أمريكا اللاتينية) أو الرغبة التاريخية في تولي امرأة للمنصب للمرة الأولى.
وتتزامن هذه الإشارات مع تداول كواليس المنظمة لأسماء بديلة قد تقلب الموازين، أبرزها البلغاري نيكولاي ملادينوف، المنسق السابق لعملية السلام وممثل مجلس السلام في غزة، ولانا نسيبة، المساعدة لوزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون السياسية بالإمارات العربية المتحدة.
منظمة مكبلة ومؤسسة على حافة الانهيار المالي والسياسي
يأتي هذا الشلل الإجرائي في لحظة هي الأصعب في تاريخ المنتظم الدولي؛ حيث يواجه العمل متعدد الأطراف تقويضاً متصاعداً وتآكلاً من جانب القوى الكبرى ذاتها، مصحوباً بأزمة مالية خانقة وعجز متزايد عن احتواء النزاعات المشتعلة.
وينسجم هذا الانسداد مع الإقرار الصادم الذي أطلقه أنطونيو غوتيريش قبيل نهاية فترته الرئاسية، حين صرح بأن “الأمور تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، ولا أثر لأي تحسن في أي ملف”، معترفاً بصراحة بكونه بات مسؤولاً “بلا سلطة فعلية” وسط عالم غارق في التناحر والاستقطاب.







