وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، طلباً عاجلاً إلى كبار المسؤولين الأمنيين والقضائيين لفتح تحقيق جنائي وملاحقة المشاركين في إعداد الفيلم الوثائقي “نازا”، بتهم ارتكاب مخالفات أمنية خطيرة والتشهير والإضرار بمصالح إسرائيل الدبلوماسية والأمنية.
وطالب نتنياهو، في مذكرة رسمية وجهها إلى كل من رئيس أركان الجيش إيال زامير، ورئيس جهاز الأمن العام “الشاباك” ديفيد زيني، والمستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا، بالتحرك السريع لكشف هويات جميع من ساهموا أو ظهروا في ما وصفه بـ”فيلم التشهير”، معتبراً أن العمل ينشر افتراءات مضللة تضر بالمكانة الدولية لإسرائيل، فضلاً عن اتهام المشاركين فيه باختراق منظومة أمن المعلومات وإفشاء أسرار عسكرية بالغة الحساسية مرتبطة بوحدة الاستخبارات النخبوية 8200.
أنظمة الذكاء الاصطناعي واعتراف ضمني بالاختراق
ويتناول الفيلم الوثائقي، المتوج بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في الدورة 83 لمهرجان البندقية السينمائي الدولي ومن إخراج الثنائي الإسرائيلي الحائز على الأوسكار يوفال أبراهام وراشيل تسور، دور منظومات الذكاء الاصطناعي التي يوظفها الجيش الإسرائيلي في عمليات القتل الواسعة التي طالت المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة.
ويستند العمل إلى شهادات حصرية أدلى بها 24 عنصراً ومسؤولاً سابقاً في الجيش وأجهزة الاستخبارات دون الكشف عن هوياتهم. وفي قراءة لهذا التطور، اعتبر المحلل السياسي الفلسطيني محمد شحادة أن رد فعل نتنياهو يمثل تأكيداً غير مقصود لصحة ما كشفه الفيلم؛ فبعدما كانت المؤسسة الرسمية تروج لكون العمل مجرد تزييف، جاءت مذكرة رئيس الوزراء لتقر عملياً بتسريب معلومات مصنفة في خانة “سري للغاية”.
استثمار سياسي في خضم سباق انتخابي محتدم
ويأتي هذا التصعيد في توقيت سياسي حرج، حيث يخوض نتنياهو معركة انتخابية معقدة لنيل ولاية سادسة في استحقاقات 27 أكتوبر الجاري، في ظل استطلاعات رأي تضعه في موقع متأخر أمام منافسه رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت.
وقد حول رئيس الوزراء الجدل المثار حول فيلم “نازا” إلى منصة مركزية في حملته الدعائية لحشد الدعم، وهو التوجه الذي أكدته تسريبات صحفية لمحادثات خاصة عبر تطبيق “واتساب” لمستشاره المقرب يوناتان أوريخ، تفيد بتلقي توجيهات من صحفي يميني بالقناة 12 الإسرائيلية تقضي باستغلال هذه القضية لتعزيز الحظوظ الانتخابية لنتنياهو.
حملة تحريض ودعوات لإسقاط الجنسية
وقد فجر الفيلم، منذ تتويجه الدولي، موجة غضب وتخوين قادتها أوساط سياسية وإعلامية ويمينية متطرفة في إسرائيل؛ إذ سبق لرئيس أركان الجيش إصدار توجيهات لملاحقة الجنود المشاركين قانونياً، بالتزامن مع نشر الجيش تقريراً من 17 صفحة للرد على مضامين الفيلم ونفي تعمد استهداف المدنيين.
وتصاعدت الضغوط بمطالبة نتنياهو ووزير الثقافة ميكي زوهار بسحب الجنسية الإسرائيلية من المخرجين أبراهام وتسور، إلى جانب حث “الشاباك” على التحقيق في مزاعم ارتباطات بين أبراهام وحركة حماس.
وامتد التحريض إلى الشارع باحتجاجات لليمين المتطرف أمام منزل عائلة المخرجة تسور للمطالبة بإعدام صناع العمل بتهمة الخيانة العظمى، وهو ما اعتبرته تسور في تصريحات إعلامية تصعيداً مخيفاً، مؤكدة في الوقت ذاته أن العمل صُمم لكسر الصمت وفتح نقاش واسع، ومدعوم من شريحة مجتمعية ترفض السياسات الإسرائيلية الراهنة.







