أطلقت أكاديمية المملكة المغربية، يوم الثلاثاء، مساراً أكاديمياً وبحثياً غير مسبوق بتدشينها لكرسي “المرأة والمجتمع”، الذي عُهد بالإشراف عليه لعضو الأكاديمية، الباحثة أسماء المرابط.
ويسعى هذا الإطار المعرفي الجديد إلى تفكيك الصورة النمطية للأدوار الاجتماعية المُسندة للمرأة تاريخياً، ومواكبة التحولات العميقة التي تمس هذه الأدوار، مع تسليط الضوء على التقاطعات المعقدة بين المرجعيات الدينية والثقافية من جهة، ومنظومة قيم المساواة والكرامة والعدالة من جهة أخرى.
قضية مجتمعية تتجاوز المقاربة القانونية
وفي رؤية استراتيجية لمهام هذا الكرسي، اعتبر عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم للأكاديمية، أن التفكير في وضعية المرأة لا ينفصل عن التفكير في بنية المجتمع ككل، مشدداً على أن قضايا المرأة تتجاوز كونها مجرد “ملفات حقوقية أو قانونية” لتشكل مرآة تعكس قيم المجتمع وتحولاته.
وأوضح لحجمري أن الكرسي يراهن على تفكيك هذا التعقيد المجتمعي عبر مقاربة مندمجة ومتعددة التخصصات، تزاوج بين القانون، وعلوم الأديان، والجيوسياسة، والروحانيات؛ انطلاقاً من قناعة راسخة بأن المجتمعات لا تتطور بتغيير الترسانة القانونية والمؤسساتية فحسب، بل بتجديد منظومتها القيمية ونظرتها للذات وللآخر.
تفكيك الثنائيات المغلوطة ومواكبة الإصلاحات
من جانبها، وضعت أسماء المرابط هذا التأسيس الأكاديمي في صلب الدينامية الإصلاحية التي يشهدها المغرب، لاسيما المسار الجديد لإصلاح “مدونة الأسرة” الذي أطلقه الملك محمد السادس.
وبعد أن استحضرت النضالات التاريخية المريرة للنساء المغربيات لانتزاع حقوق باتت اليوم من المسلمات، نبهت المرابط إلى أن التعديلات القانونية، على أهميتها، تظل قاصرة ما لم تواكبها ثورة إصلاحية شاملة تطال جوهر المنظومة التربوية.
كما دعت المشرفة على الكرسي إلى القطع مع الأسئلة ذات التوجه “الكولونيالي”، وتجاوز التناقض المفتعل بين المرجعية الأخلاقية الإسلامية والمنظومة الحقوقية الكونية، مؤكدة أن هذا الكرسي سيشكل منصة لإنتاج فكر رصين يخدم الأسرة والإنسانية.
جسر بين المعرفة الأكاديمية والواقع المجتمعي
وعلى المستوى الإجرائي والمنهجي، أوضحت حكيمة الفاسي الفهري، منسقة قطب العلوم الاجتماعية بالكرسي، أن المبادرة تأتي لمواكبة التغيرات الجذرية في البنيات الأسرية واقتحام النساء لمجالات القيادة والشغل.
وأبرزت أن الكرسي سيمثل فضاءً مفتوحاً تتفاعل فيه تخصصات متنوعة تشمل التشريعات، والأنثروبولوجيا، والتاريخ، والفكر المقاصدي، والعلوم السياسية، والإعلام، والتصوف.
وتهدف هذه الهيكلة الأكاديمية إلى تجاوز الطرح النظري نحو إنتاج معارف تطبيقية قابلة للتوظيف المجتمعي، فضلاً عن خلق شبكة قوية من الشراكات بين الجامعات والمؤسسات الوطنية والدولية، لترسيخ التفكير النقدي في قضايا المساواة وحقوق النساء.







