لقي قيادي بارز في الحزب الحاكم بجمهورية الكونغو الديمقراطية مصرعه إثر تعرضه لاعتداء وحشي، يوم الأحد، عقب مشاركته في برنامج إذاعي خُصص للتوعية بسبل الوقاية من وباء إيبولا.
وأكدت فدرالية حزب “الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم الاجتماعي” أن ماري سيليستين كاروندوا، الرئيس المؤقت للجنة التنفيذية للحزب في مدينة بوتيمبو التي تُعد بؤرة حديثة لتفشي المرض، تعرض لضرب مبرح وسرقة ممتلكاته، فضلاً عن إضرام النار في منزله، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة متأثراً بجراحه البليغة.
وفي الوقت الذي لم تتضح فيه بعد هوية المهاجمين أو عددهم، اعتبر الحزب الحاكم أن كاروندوا ذهب ضحية التزامه بالدفاع عن الموقف الرسمي المقر بوجود الفيروس وحجم التهديد الفعلي الذي يشكله على حياة المواطنين.
وتندرج هذه الجريمة ضمن سياق أوسع من الهجمات الممنهجة التي تستهدف العاملين في القطاع الصحي ومراكز العلاج، والتي يُرجعها الخبراء إلى تفشي الشائعات، وانتشار المعلومات المضللة، وانعدام ثقة السكان في فرق الاستجابة الطبية.
وقد امتدت رقعة هذه التوترات لتشمل أعمال عنف وتخريب لتعطيل الخدمات الأساسية، كان أحدثها هجوم مسلح، يوم السبت، استهدف نقطة تفتيش صحية لغسل الأيدي في إقليم بيني المجاور، ما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة آخرين.
ويواجه البلد الإفريقي حالياً أسوأ موجة تفشٍ لوباء إيبولا في تاريخه، وهي الثانية من حيث الخطورة على الصعيد العالمي بعد أزمة غرب إفريقيا الممتدة بين عامي 2014 و2016. وما يزيد من تعقيد الوضعية الوبائية الحالية، التي أُعلن عنها رسمياً في 15 ماي الماضي، هو ارتباطها بسلالة “بونديبوجيو” الفيروسية النادرة التي لا يتوفر لها حتى الآن أي علاج أو لقاح معتمد.
وبحسب البيانات الرسمية لوزارة الصحة الكونغولية، فقد حصد الفيروس أرواح 3,901 شخص من أصل 8,067 حالة إصابة مؤكدة، وامتد نطاق العدوى القاتلة ليطال سبع مقاطعات مختلفة.
وفي ظل هذه المعطيات الميدانية المقلقة، أطلقت منظمة الصحة العالمية والمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تحذيرات شديدة اللهجة، مشيرة إلى أن الوتيرة الحالية للعدوى تتجه بثبات نحو تجاوز الأرقام القياسية المسجلة في كارثة غرب إفريقيا.
ويُجمع الخبراء على أن سرعة انتشار هذا الفيروس الفتاك، المكتشف لأول مرة في الأراضي الكونغولية عام 1976، تتفاقم بفعل عوامل متداخلة، يتقدمها استمرار النزاعات المسلحة، وتخفيض حجم المساعدات الإنسانية، وتصاعد وتيرة الاعتداءات التي تستهدف الطواقم والبنى التحتية الطبية.







