أعلنت السلطات الفرنسية، اليوم الجمعة 9 أكتوبر، استعادة لوحتين فنيتين للرسام الانطباعي الشهير بيير أوغست رينوار، كانتا قد سُرقتا قبل شهر من متحف رينوار بمدينة “كان سور مير” جنوبي البلاد.
وجاء هذا التطور الإيجابي، الذي أكده عمدة المدينة بريان ماسون، تتويجا لسلسلة من التوقيفات الأمنية المنسقة التي شملت عدة مناطق فرنسية، ليضع بذلك حدا لعملية سطو أثارت قلقا واسعا حول مدى تأمين التراث الثقافي والفني بالمتاحف الوطنية ومؤسسات العرض.
تفاصيل السطو والتدخل الأمني
وتعود فصول العملية إلى الثامن من شتنبر الماضي، حين اقتحمت مجموعة وصفها عمدة المدينة بالمنظمة والمجهزة جيدا حديقة الفيلا التي أمضى فيها رينوار سنواته الأخيرة وتحولت لاحقا إلى متحف بلدي.
وتمكن الجناة من إحداث ثقب في السياج الحديدي وكسر نافذة لولوج المبنى، قبل الشروع في قطع مثبتات أربع لوحات تاريخية باستخدام منشار معدني كهربائي.
غير أن التدخل السريع لدورية تابعة للشرطة البلدية، في غضون دقائق من انطلاق أجهزة الإنذار، أربك خطة المنفذين وأجبرهم على الفرار على وجه السرعة، ليتمكنوا من تهريب لوحتي “السيدة كولونا رومانو” و”شابة عند البئر”، بينما اضطروا للتخلي في حديقة المتحف عن لوحتي “السيدة ستيفن بيشون” و”كوكو يقرأ”، وهي اللوحة الشهيرة التي تجسد نجل الرسام.
توقيفات واسعة ونقاش حول الأمن المتحفي
في إطار التحقيقات التي باشرتها النيابة العامة بمارسيليا، أسفرت عمليات أمنية متزامنة شملت مناطق الألب البحرية، والفار، وهيرو، والدوبس، عن توقيف ستة أشخاص، من بينهم المشتبه بهما الرئيسيان في تنفيذ عملية الاقتحام، دون الكشف حتى الآن عن تفاصيل دقيقة تتعلق بمكان العثور على اللوحتين المسترجعتين أو حالتهما المادية.
وقد شكلت هذه الحادثة، التي قُدرت القيمة الإجمالية للوحات الأربع المستهدفة فيها بحوالي تسعة ملايين يورو، فرصة لإعادة إطلاق النقاش العام حول هشاشة الأنظمة الأمنية في المؤسسات الثقافية بفرنسا، خاصة بعد توالي حوادث سرقة كبرى استهدفت قطعا تاريخية ثمينة في الآونة الأخيرة، وهو ما دفع وزارة الثقافة مسبقا لاقتراح خطة من 33 إجراء لتأمين العرض المتحفي حماية للإرث الوطني.







