كشف تقرير حديث لجمعية “سمسم-مشاركة-مواطنة”، يتتبع عمل الغرفة الأولى للبرلمان خلال الولاية التشريعية المنتهية (2021-2026)، عن تفاوتات صارخة في مستويات التزام النواب بحضور الجلسات العامة.
وسجلت الحصيلة أدنى مستوى مشاركة خلال الجلسة المخصصة للمصادقة على مشروع القانون المتعلق بهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة، والتي لم يحضرها سوى 46 نائباً، بما يمثل بالكاد نسبة 11.65 في المائة من مجموع أعضاء المجلس.
في المقابل، بلغ الحضور النيابي ذروته بـ 273 برلمانياً، أي بنسبة تناهز 69 في المائة، خلال الجلسة المفصلية للمصادقة على مشروع قانون المالية لسنة 2022 في قراءته الأولى، مما يعكس انتقائية واضحة في التعاطي مع الأجندة التشريعية بحسب الثقل السياسي والمالي للنصوص.
مبادرات نيابية مجمدة وهيمنة لثقافة الإجماع
وعلى مستوى الإنتاج التشريعي، أظهرت المعطيات هيمنة المشاريع الحكومية مقابل تعثر ملحوظ للمبادرات النيابية. فمن أصل 484 مشروع قانون أحالتها الحكومة، تمت المصادقة على 237 نصاً، بينما بقي 247 مشروعاً في رفوف الانتظار.
وتجلت المفارقة بشكل أكبر في مقترحات القوانين الصادرة عن النواب، حيث عُرض 483 مقترحاً، تصدرت إعدادها تنظيمات المعارضة، وعلى رأسها الفريق الحركي، والفريق الاشتراكي، والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية.
ورغم هذه الغزارة في الإنتاج النيابي، لم تنجح سوى 18 مبادرة في اجتياز مسار المصادقة، في حين رُفض العشرات وجُمد 388 مقترحاً. ومن حيث طبيعة التصويت، استمرت ثقافة التوافق في طبع العمل البرلماني، حيث مُررت أكثر من 61 في المائة من النصوص بالإجماع، تاركة نسبة 39 في المائة للحسم بالأغلبية.
دينامية رقابية تصطدم بآلاف الأسئلة دون جواب
وفي الشق المتعلق بالدور الرقابي للمؤسسة التشريعية، طبعت الكثافة توجيه الأسئلة الكتابية التي ناهزت 32 ألف سؤال، بمتوسط يتجاوز 82 سؤالاً لكل ممثل للأمة خلال الولاية بأكملها.
ورغم الجهود الحكومية التي أثمرت الإجابة عن نحو 62 في المائة من هذه المساءلات، إلا أن أكثر من 12 ألف سؤال كتابي ظل معلقاً دون أي تفاعل من القطاعات الوزارية المعنية.
وبالرغم من حجم هذا الرصيد غير المجاب عنه، سجل التقرير تطوراً إيجابياً وملحوظاً في نسبة التجاوب الحكومي مقارنة بالولايتين السابقتين التاسعة والعاشرة، اللتين لم تتجاوز فيهما معدلات الإجابة عتبة 50 و57 في المائة توالياً، مما يؤشر على تحسن تدريجي في مسار التعاطي الحكومي مع الآليات الرقابية للبرلمان.







