دشن المسار السياسي لملف الصحراء المغربية انعطافة حاسمة خلال سنة 2026، بانتقاله من مرحلة استعراض المواقف إلى هندسة ترتيبات عملية تمهد لتنزيل مبادرة الحكم الذاتي.
وكشف التقرير الأحدث للأمين العام للأمم المتحدة، أنطا المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، وبدعم وازن ومباشر من الولايات المتحدة، نجح في صياغة “مشروع اتفاق إطار” لمرحلة انتقالية، متوجاً بذلك استئناف المفاوضات المباشرة بين الأطراف الأربعة (المغرب، الجزائر، موريتانيا، والبوليساريو) بعد سبع سنوات من الجمود.
وأوضح التقرير الأممي أن الأشهر الأولى من العام الجاري شهدت عقد ثلاث جولات تفاوضية رفيعة المستوى (اثنتان بواشنطن وواحدة بمدريد)، برئاسة مشتركة بين دي ميستورا ومسؤولين أمريكيين بارزين.
وشهدت هذه الجولات تقديم المغرب لنسخة موسعة ومفصلة من مقترح الحكم الذاتي لعام 2007، تلاها نقاش معمق حول مقترح تأسيس “مجلس انتقالي” يتولى تدبير قضايا حساسة تشمل تقاسم الموارد، نزع السلاح، والمصالحة والترتيبات الأمنية والانتخابية، في مسعى لإيجاد أرضية توافقية لطي النزاع.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، وثّق تقرير غوتيريش تنامياً لافتاً للمكاسب المغربية؛ حيث أعلنت دول أوروبية وازنة كالسويد وسويسرا تبنيها لمقترح الحكم الذاتي، تزامناً مع تحديث الاتحاد الأوروبي لموقفه الجماعي الداعم للمبادرة، وتأكيد كندا واليابان لمواقفهما الإيجابية. في المقابل، سجل التقرير تراجعاً حاداً في الحضور الدبلوماسي لجبهة البوليساريو، تجلى في إقدام كل من مالي وهندوراس وبوليفيا على تعليق اعترافها بالكيان الوهمي.
ميدانياً، لم يخفِ التقرير استمرار التوتر الميداني والأعمال العدائية منخفضة الحدة؛ مسجلاً استمرار البوليساريو في تقييد تحركات بعثة “المينورسو” شرق الجدار الرملي، ومشيراً في الوقت ذاته إلى رصد مناوشات بالأسلحة وضربات دقيقة نفذتها طائرات مسيرة تابعة للجيش المغربي استهدفت تحركات بالمنطقة العازلة. كما أثار التقرير تحديات مالية تواجه البعثة الأممية بفعل تراكم متأخرات المساهمات التي ناهزت 80 مليون دولار.
وفي أقوى خلاصاته السياسية، حثّ الأمين العام للأمم المتحدة أطراف النزاع على استثمار هذا التقدم التاريخي، مشدداً بوضوح على أن إرساء “حكم ذاتي حقيقي” يظل الخيار والنتيجة الأكثر قابلية للتطبيق على أرض الواقع.
وربط غوتيريش نجاح هذا المسار بضرورة توفير ضمانات دولية قوية للاتفاق الانتقالي، وإجراء مشاورات فعلية وذات مغزى مع ساكنة المنطقة لتكريس الحل السياسي النهائي والدائم.







