أعلنت قيادة التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، يوم الخميس 24 شتنبر، نجاح دفاعاتها الجوية في اعتراض وتدمير ستة صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون باتجاه أراضي المملكة.
ودفع هذا الهجوم السلطات السعودية إلى تفعيل صافرات الإنذار المبكر للتحذير من “خطر محتمل” في عدة مناطق حيوية، شملت مكة المكرمة، وجدة، والطائف، وتبوك، وينبع المطلة على البحر الأحمر، قبل أن يتم رفع حالة التأهب بوقت قصير.
وتوعد المتحدث باسم التحالف بالرد بحزم على ما وصفه بـ”التصعيد والانتهاكات الصادرة عن الميليشيا”. ويأتي هذا الهجوم امتداداً لسلسلة استهدافات مكثفة شنتها الجماعة خلال الأسابيع الأخيرة، أبرزها قصف العاصمة الرياض نهاية الأسبوع الماضي رداً على غارات جوية استهدفت مواقعهم. كما سبق للسعودية أن اتهمت الحوثيين بمحاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيرة، وهو ادعاء سارعت الجماعة لنفيه.
مضيق “باب المندب”.. “خط أحمر” وتهديد مباشر لواشنطن
وتكتسب هذه التطورات الميدانية خطورتها من مساعي الحوثيين لتعزيز قبضتهم على الشريط الساحلي، وإحكام السيطرة على مضيق “باب المندب” الاستراتيجي الذي يربط أوروبا بآسيا عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
وفي خضم هذا التوتر، وجهت الجماعة رسائل تحذير شديدة اللهجة للولايات المتحدة؛ إذ أكد المستشار العسكري للحوثيين، عبد محمد الثورة، في تصريحات صحفية، أن أي تدخل عسكري أمريكي لدعم السعودية سيجعل كافة المصالح الأمريكية في المنطقة أهدافاً مشروعة.
وشدد الثورة على أن التدخل في مضيق باب المندب يمثل “خطاً أحمراً” بالنسبة للجماعة. ويأتي هذا التهديد في وقت تمتنع فيه واشنطن حتى الآن عن الانخراط المباشر في النزاع، رغم المطالب المتكررة لولي العهد السعودي.
كلفة بشرية باهظة للمعارك
وبالتوازي مع الهجمات الصاروخية العابرة للحدود، تشهد الجبهات الداخلية اليمنية، وتحديداً في المرتفعات المطلة على المضيق، معارك طاحنة بين القوات الحكومية المدعومة بالطيران السعودي ومقاتلي الحوثي.
وأسفرت المواجهات المباشرة خلال 24 ساعة الماضية عن مقتل ما لا يقل عن 150 شخصاً، توزعوا بين 98 قتيلاً من القوات الحكومية (سقطوا غالباً إثر قصف صاروخي وهجمات بمسيرات حوثية قرب الحدود السعودية) و52 قتيلاً في صفوف الحوثيين، فضلاً عن سقوط عشرات الضحايا من المدنيين.
وقد أدى هذا التصعيد العسكري الميداني غير المسبوق، وفقاً لأحدث تقارير الأمم المتحدة، إلى تعميق المأساة الإنسانية بتسجيل نزوح أكثر من 130 ألف شخص منذ بداية شهر شتنبر الجاري.







