قادت ألمانيا، خلال اجتماع وزاري عُقد اليوم الجمعة في العاصمة الأيرلندية دبلن، حراكاً أوروبياً مكثفاً للمطالبة بفرض ضريبة قارية على الأرباح الاستثنائية التي تجنيها كبريات شركات النفط، مستفيدة من التداعيات المباشرة للنزاع المستمر في الشرق الأوسط.
ووجه وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، انتقادات صريحة لما وصفه بـ”تردد” المفوضية الأوروبية في التعاطي مع هذا الملف، مطالباً بروكسل بتقديم مقترحات ملموسة ونهائية حول هيكلة هذه الضريبة.
وتأتي هذه الخطوة امتداداً لمساعٍ سابقة قادتها، منذ أبريل وغشت الماضيين، مجموعة من الدول الداعمة للتوجه الألماني، تضم إيطاليا والنمسا وبولندا والبرتغال وإسبانيا، بغية تعبئة موارد مالية جديدة لتمويل حزم دعم تخفف وطأة الفاتورة الطاقية على المستهلكين والمقاولات الأوروبية.
أرباح قياسية على وقع التصعيد العسكري
وشهدت العوائد المالية لمجموعات الطاقة طفرة غير مسبوقة منذ فبراير الماضي، إثر اندلاع المواجهات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
وقد أدى هذا التصعيد إلى تراجع حاد في حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً استراتيجياً لتدفقات الطاقة العالمية، مما انعكس مباشرة على استقرار الأسواق وأدى إلى التهاب أسعار المحروقات.
تباين في المواقف واستبعاد للمقاربة الموحدة
وفي مواجهة هذه المطالب، جددت المفوضية الأوروبية رمي الكرة في ملعب الحكومات المحلية؛ حيث أوضح المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية، فالديس دومبروفسكيس، أن الدول الأعضاء تملك بالفعل الصلاحيات السيادية لإقرار ضرائب على الأرباح الاستثنائية على المستوى الوطني إن رغبت في ذلك.
من جهته، استبعد وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، جدوى تطبيق آلية ضريبية “موحدة” على مستوى الاتحاد، مشدداً على ضرورة مراعاة الخصوصيات الاقتصادية لكل دولة، ومضيفاً أن “هذه الصدمة تؤثر علينا جميعاً، لكن وقعها يختلف من بلد لآخر”.
وفي محاولة لتوجيه النقاش نحو الجذور الجيوسياسية للأزمة، أكد وزير المالية الأيرلندي، سايمون هاريس، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، أن الحل الأنجع والأكثر تأثيراً لكبح جماح أسعار الوقود لا يكمن في التدابير الضريبية، بل في “خفض التصعيد بالشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز”.







