طالبت الحكومة الإسبانية المفوضية الأوروبية بتسريع إقرار تعديلات قانونية تتيح تقليص الآجال الزمنية لإجراءات ترحيل المهاجرين والبت العاجل في طلبات اللجوء خلال الأزمات الطارئة.
وجاء هذا التحرك الدبلوماسي لتطويق ارتدادات التدفقات الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة أواخر يوليوز الماضي؛ حيث عقد وزيرا الداخلية والإدماج الإسبانيان، فرناندو غراندي مارلاسكا وإلما سايز، يوم الخميس بمدريد، مباحثات مع المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية، ماغنوس برونر، لتدارس تفاصيل “النموذج الأوروبي الجديد” لإدارة طوارئ الهجرة الذي لوحت به رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين.
طمأنة أوروبية ونفي لـ”التحركات الثانوية”
في سياق دفاعه عن المقاربة الميدانية لمدريد، اعتبر وزير الداخلية الإسباني أن نجاح بلاده في إعادة أكثر من 90 في المائة من المتسللين خلال ظرف زمني وجيز يشكل “سابقة إجرائية” داخل التكتل الأوروبي.
ولتبديد هواجس دول منطقة “شنغن”، نفى مارلاسكا بشكل قاطع وجود أي عمليات لنقل المهاجرين من سبتة نحو شبه الجزيرة الإيبيرية، واصفاً المخاوف المرتبطة بـ”التحركات الثانوية” بأنها لا تستند إلى أي أساس.
وطالب المسؤول الإسباني المفوضية الأوروبية بنقل هذا الموقف الحازم لباقي الدول الأعضاء، مؤكداً استمرار الترحيل الفوري لغير المستوفين لشروط الإقامة، ومعالجة ملفات الحماية الدولية وفقاً لمحددات “نظام دبلن”.
دعم مالي استثنائي وهندسة حدودية جديدة
وعلى الصعيد اللوجستي، بسط الاجتماع آليات صرف حزمة المساعدات الأوروبية الاستثنائية البالغة 114.7 مليون يورو، الممولة عبر صندوق اللجوء والهجرة والاندماج وآلية إدارة الحدود.
وخُصص هذا الغلاف المالي لإطلاق أشغال هيكلية تهم تحصين الحواجز الأمنية في منطقتي بنزو وتاراخال بسبتة، إلى جانب تعزيز قدرات الفرز عبر تشييد مركزين مؤقتين لاستقبال الأجانب بكل من سبتة ومليلية بطاقة استيعابية تبلغ 1600 شخص.
وفي هذا السياق، استبقت مدريد النقاشات المالية المستقبلية بمطالبة بروكسل بإدراج “الوضعية الاستثنائية” للثغرين المحتلين ضمن الإطار المالي الأوروبي متعدد السنوات (2028-2034).
تمديد العمليات الأمنية والرصد الاستخباراتي الرقمي
وبموازاة مع الإجراءات اللوجستية والتشريعية، أقر الاجتماع استمرار التعبئة الأمنية المشتركة لتفكيك شبكات التهريب. وتُرجم هذا التوجه من خلال تمديد عملية “مينيرفا” الاستراتيجية، التي تديرها وكالة حرس الحدود والسواحل الأوروبية “فرونتكس”، إلى غاية دجنبر المقبل.
كما نوّه الجانب الإسباني بالنتائج الميدانية للتعاون المتقدم مع وكالة “يوروبول”، لاسيما في الشق الاستخباراتي المتعلق بتحليل محتويات شبكات التواصل الاجتماعي ورصد التحركات الافتراضية لعصابات الاتجار بالبشر، ضمن مقاربة استباقية لمنع تكرار سيناريوهات الاقتحام الجماعي للحدود.







