في تراجع لافت عن قرارها، أعلنت الإدارة الأمريكية سحب ترشيح ريتشارد لانس شروير لمنصب مدير وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE).
وأكد البيت الأبيض هذا التحول في بيان رسمي نُشر يوم الخميس 17 شتنبر، لينهي بذلك مسار مرشح اختاره دونالد ترامب أواخر يونيو الماضي لقيادة الوكالة الفيدرالية المثيرة للجدل، مستنداً إلى خبرته كضابط سابق في دوريات الطرق السريعة بولاية أوكلاهوما لمدة 29 عاماً وعنصر سابق في قوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز).
عقبة برلمانية مشروطة بالشفافية
وجاء هذا التراجع نتيجة تعقيدات داخل مجلس الشيوخ، وتحديداً من لجنة الأمن الداخلي التي يترأسها السيناتور الجمهوري راند بول، فقد رفض هذا الأخير جدولة جلسة استماع للمرشح شروير، مشترطاً إقدام إدارة ترامب أولاً على تقديم تفاصيل أوفى وشفافة حول تدخلات سابقة لقوات شرطة الهجرة وحرس الحدود.
ويأتي هذا المطلب البرلماني الصارم على خلفية حادثة مأساوية وقعت في يناير الماضي، أسفرت عن مقتل مواطنين أمريكيين (رينيه غود وأليكس بريتي) بالرصاص خلال عمليات أمنية بمدينة مينيابوليس.
انسحاب تكتيكي وضربة سياسية
وأمام خيارين أحلاهما مر؛ إما تقديم البيانات الحساسة المطلوبة أو التخلي عن المرشح، آثرت إدارة ترامب سحب مرشحها لتجنب الخضوع لشروط مجلس الشيوخ. وفي محاولة لتوضيح الموقف، ألقى درو كارمايكل، المتحدث باسم السيناتور راند بول، باللائمة على الإدارة الأمريكية، مؤكداً أن بول لم يعترض على شخص المرشح ولم يتعمد عرقلة مساره، بل كان يمارس دوره الرقابي.
ويشكل هذا السحب ضربة سياسية للإدارة ولوزير الأمن الداخلي، ماركواين مولين، الذي كان يعتبر شروير مستشاراً رئيسياً و”صديقاً مقرباً”. كما يمثل تراجعاً عن الدعم القوي الذي أظهره ترامب لمرشحه عبر منصة “تروث سوشيال” (Truth Social)، حين أثنى على خبرته الطويلة في “الزج بأسوأ المجرمين في السجون”.
أزمة فراغ مؤسساتي مستمرة
وكان من المقرر أن يخلف شروير المدير بالنيابة، تود ليونز، الذي قدم استقالته في شهر ماي الماضي. ويُعمق هذا التعثر حالة عدم الاستقرار المزمنة التي تتخبط فيها الوكالة الفيدرالية المكلفة بتطبيق قوانين الهجرة، والتي تعاني من فراغ قيادي لافت، إذ لم تحظَ بأي مدير معتمد رسمياً ومصادق عليه من قبل مجلس الشيوخ منذ عام 2017.







