في تحول يعكس نضج العلاقات الثنائية، تتجه الروابط بين الرباط وأستانا نحو مرحلة جديدة قوامها التكامل الاقتصادي واللوجستي.
ووفقاً لرؤية استراتيجية استعرضها السفير المغربي لدى كازاخستان، محمد رشيد معنينو، في حوار مع صحيفة “The Astana Times”، يطرح المغرب نفسه كـ”محور جيوستراتيجي” ومنصة عبور مثالية للفاعلين الكازاخستانيين نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية والأمريكية، مستفيداً من بنيته التحتية المينائية الرائدة وشبكة اتفاقياته التجارية الحرة.
الأمن الغذائي والربط اللوجستي
-
محور إقليمي للحبوب: دشن البلدان مسار التبادل الزراعي باستيراد المغرب لأولى شحنات القمح الكازاخستاني العام الماضي (شحنتان بحمولة 30 ألف طن لكل منهما)، مع ترقب وتيرة تصاعدية خلال العام الجاري.
-
تجاوز العزلة الجغرافية: لتجاوز العائق اللوجستي المتمثل في افتقار كازاخستان لمنفذ بحري، يُفعل البلدان اتفاقاً استراتيجياً أبرم قبل عامين لإنشاء منصة تخزين ضخمة للحبوب بأحد الموانئ المغربية، لتكون نقطة ارتكاز حيوية لتأمين وإعادة توجيه الإمدادات نحو العمق الإفريقي.
الدينامية الاستثمارية والانتقال الطاقي
-
تكامل صناعي وتجاري: يعرض المغرب تجربته الرائدة في صناعات السيارات والطيران لاستقطاب استثمارات كازاخستانية ذات قيمة مضافة، مقدماً حوافز نوعية لتوطين التكنولوجيا واتخاذ المملكة كقاعدة متقدمة للإنتاج والتصدير، وهو مسار يدعمه تأسيس “مجلس الأعمال المغربي الكازاخستاني” وتكثيف زيارات الوفود الاقتصادية.
-
شراكة في الاقتصاد الأخضر: يشكل قطاع الطاقات المتجددة أفقاً واعداً للتعاون؛ حيث تتقاطع الإمكانات الكازاخستانية الهائلة في طاقتي الرياح والشمس مع الخبرة المغربية المتراكمة، والتي مكنت المملكة من تأمين 50 في المائة من احتياجاتها الكهربائية من مصادر نظيفة.
البراغماتية الجيوسياسية والدبلوماسية الموازية
-
عقيدة سياسية مشتركة: يتقاسم البلدان توجهاً دبلوماسياً براغماتياً يروم تحويل الإكراهات الجيوسياسية إلى فرص ملموسة. فبينما تدير أستانا توازناتها الدقيقة مع روسيا والصين، يوظف المغرب شراكاته الاستراتيجية الوثيقة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لخلق تكامل يخدم مصالح الطرفين.
-
الربط الجوي وتنشيط السياحة: تجري حالياً مفاوضات متقدمة لإطلاق خط جوي يربط الدار البيضاء بمدينة ألماتي، سيبدأ بتوقف تقني تمهيداً لتحويله لاحقاً إلى رحلات مباشرة، ما سيشكل رافعة أساسية لمضاعفة المبادلات التجارية والتدفقات السياحية.
-
التمدد القنصلي والإشعاع الثقافي: لتعزيز هذه الدينامية، وسعت كازاخستان شبكة قنصلياتها الفخرية لتشمل الدار البيضاء وفاس ومراكش، مقابل قنصلية مغربية بألماتي وأخرى قيد التحضير في “شيمكنت”. كما يستعد البلدان لتنظيم “السنة المغربية في كازاخستان” العام المقبل، ترافقها تظاهرات متبادلة للتعريف بالموروث الثقافي الكازاخستاني في كبريات المدن المغربية.







