يعيش حزب التجمع الوطني للأحرار على وقع أزمة تنظيمية متصاعدة تتجلى في توالي الاستقالات والانسحابات في صفوف قياداته وأطره وقواعده المحلية التي تمثل عموده الفقري.
ويأتي هذا المخاض الداخلي، المتركز بشكل لافت في جهة طنجة تطوان الحسيمة، في سياق سياسي دقيق يعقب تداعيات الانتخابات التشريعية لـ 23 شتنبر 2026، وتزامناً مع استعدادات الحزب للتموقع في صفوف المعارضة، مما يضعه أمام تحديات كبرى لضبط إيقاع قواعده وتماسكه الداخلي على مشارف استحقاقات الجماعات الترابية المنتظرة سنة 2027.
وفي أحدث تجليات هذا النزيف التنظيمي، قدم المحامي توفيق البورش، رئيس الاتحادية الإقليمية للحزب بتطوان ونائب رئيس مجلس الجهة، استقالته رسمياً من مهامه في الخامس من أكتوبر الجاري.
وعزا البورش، في رسالة موجهة للمنسق الإقليمي، قراره إلى أسباب تنظيمية واعتبارات شخصية فرضت عليه إنهاء مسؤوليته، مشدداً على أن هذه الخطوة جاءت بعد تفكير وتقدير مسؤول لظروف الممارسة السياسية، مع تفضيله عدم كشف التفاصيل للعلن والاحتفاظ بمناقشتها بوضوح ومسؤولية داخل المحطات والهياكل التنظيمية للحزب.
ولم تكن هذه الخطوة حدثاً معزولاً، إذ جاءت بعد أيام قليلة من إعلان محمد أشكور، الكاتب المحلي للحزب بمدينة مرتيل، استقالته من جميع الهياكل التنظيمية بعمالة المضيق الفنيدق في الثاني من أكتوبر الجاري.
وبرر أشكور مغادرته بدوافع شخصية وموضوعية، لينهي بذلك ارتباطه التنظيمي بحزب “الحمامة”، وهو ما يعكس استمرار حالة التصدع على المستوى المحلي، والتي باتت تفرض على الحزب ضرورة الإسراع بإعادة ترتيب أوراقه الداخلية لاحتواء تداعيات هذا النزيف.







