تتجه كل من الدوائر النقدية في الولايات المتحدة وأوروبا نحو إقرار هدنة مؤقتة في مسار التشديد النقدي، حيث يسعى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي لتجنب مفاقمة التوترات الاقتصادية الناتجة عن صدمات أسعار الطاقة، مع مراعاة الحساسيات السياسية الدقيقة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
حسابات الفيدرالي واختبار “الحياد”
من المرتقب أن يقرر الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على نطاق أسعار الفائدة الرئيسية بين 3.75% و4.00%. ورغم عودة مؤشر أسعار المستهلكين للارتفاع إلى 3.7% في شتنبر الماضي —بفعل قفزة بنسبة 9.1% في أسعار المحروقات— إلا أن صمود الاقتصاد الأمريكي، المدعوم باستثمارات الذكاء الاصطناعي ومعدلات البطالة المنخفضة، يمنح الفيدرالي هامشاً للمناورة.
ويواجه رئيس المؤسسة، كيفن وارش، تحدياً استراتيجياً يتمثل في تسويغ هذا التثبيت بأسلوب يحافظ على مرونة السياسة النقدية، وينفي في الوقت ذاته أي انطباع بالخضوع لضغوط البيت الأبيض قبيل انتخابات 3 نونبر.
المركزي الأوروبي وهاجس الديون السيادية
وعلى الضفة الأوروبية، يُتوقع أن تتبنى مؤسسة فرانكفورت موقفاً مماثلاً يوم الخميس بالإبقاء على سعر الفائدة على الودائع عند 2.50%.
وتفرض التوترات في سوق السندات نفسها بقوة على قرارات المركزي الأوروبي، حيث اتسع فارق العائد بين السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية (التي تعتبر الملاذ الآمن) ليقارب 175 نقطة أساس.
ويدفع هذا المعطى، إلى جانب استقرار التضخم الأساسي عند 2.5%، مجلس المحافظين بقيادة كريستين لاغارد نحو التريث؛ تفادياً لخنق شروط التمويل للدول الأكثر مديونية بسبب صدمات طاقية خارجية.
ترقب لقرارات دجنبر
ورغم التوجه نحو التثبيت في أكتوبر، إلا أن هذا الإجراء لا يمثل نهاية دورة التشديد. وتتوقع بنوك استثمارية، كـ”مورغان ستانلي” و”كوميرتس بنك”، أن يعاود المركزي الأوروبي رفع الفائدة بـ 25 نقطة أساس خلال اجتماع دجنبر المقبل لتصل إلى 2.75%.
وفي غضون ذلك، تترقب أسواق الصرف، التي شهدت استقرار الدولار عند مستوى 157.96 يناً، طبيعة الرسائل التوجيهية التي سيبعثها قادة البنوك المركزية لضبط بوصلة المستثمرين خلال الأشهر المتبقية من العام.







