كشف البرنامج الحكومي عن ملامح خطة لإصلاح منظومة التقاعد، تتضمن التزامات بالرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات، وتحسين نسبة استفادة الأرامل من معاشات أزواجهن المتوفين، في إطار مساعٍ لتوسيع شبكة الحماية الاجتماعية وضمان ديمومة الأنظمة المالية.
زيادة في معاشات الأرامل ورفع تدريجي للحد الأدنى
من أبرز مخرجات البرنامج الحكومي في هذا الصدد، الالتزام بتمكين الأرامل من معاش يعادل 100% من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، بدلاً من نسبة 50% المعتمدة حالياً.
ويهدف هذا الإجراء، بحسب الوثيقة الحكومية، إلى حماية الأسر من الانزلاق نحو الهشاشة بعد وفاة المعيل الأساسي، مع التنصيص على حفظ حقوق الأيتام ووضع قواعد محددة لتوزيع المعاش في حالة تعدد المستفيدين.
كما أعلنت الحكومة عن خطة للرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية ليصل إلى 3000 درهم شهرياً عبر مختلف الأنظمة، وفق برمجة تراعي التوازنات المالية. وترافقت هذه الخطوة مع وعود بإقرار آلية للمراجعة الدورية للمعاشات بهدف حماية القدرة الشرائية للمتقاعدين.
تشخيص وتحديات هيكلية
ويستند التصور الحكومي الجديد إلى تشخيص للوضعية الحالية لأنظمة التقاعد، التي وُصفت بالمتباينة من حيث قواعد التمويل والاحتساب، مما يعيق انتقال الحقوق بين القطاعين العام والخاص. وأشار البرنامج إلى أن التغطية لا تزال تشمل أقل من نصف الساكنة النشيطة، مما يبقي فئات واسعة (خاصة العمال المستقلين) خارج مظلة التقاعد.
كما نبهت الوثيقة إلى الضغوط الديمغرافية والمالية التي تواجهها الصناديق، معتبرة أن الإصلاح المقياسي لعام 2016 كان “ظرفياً”، وأن استحقاقات سنة 2031 تتطلب إصلاحاً شمولياً يتجاوز مجرد تعديل سن التقاعد أو نسب المساهمات.
حماية “المسنين غير المستفيدين” ومراجعة التعويض عن فقدان الشغل
ولمعالجة وضعية الأشخاص المسنين الذين لم يتمكنوا من مراكمة حقوق تقاعدية، ينص البرنامج على إدراج “دخل تضامني للشيخوخة” ضمن منظومة الدعم الاجتماعي المباشر، مع الحرص على فصل التمويل التضامني عن صناديق التقاعد المبنية على المساهمات.
وفي سياق متصل، تعتزم الحكومة مراجعة شروط الاستفادة من آلية “التعويض عن فقدان الشغل”، لتشمل فئات أوسع، مع ربطها ببرامج إعادة التأهيل والوساطة، ودراسة إمكانية استمرار اكتساب حقوق اجتماعية دنيا خلال فترة التوقف عن العمل.
وأكدت الوثيقة الحكومية أن تنزيل هذا الإصلاح سيتم عبر “قواعد انتقالية دقيقة” تضمن الحفاظ على الحقوق المكتسبة للمنخرطين الحاليين. كما شددت على ضرورة طرح مختلف السيناريوهات على طاولة الحوار الاجتماعي لضمان التوافق، مع الالتزام بتعزيز الحكامة، وتوفير حساب رقمي لكل منخرط لتتبع مساهماته وحقوقه المتراكمة.







