أصدر القضاء اللبناني، يوم الثلاثاء، مذكرتي إحضار بحق مسؤولين اثنين في “حزب الله”، على خلفية ارتباطهما بشاحنة محملة بـ 500 كيلوغرام من المواد شديدة الانفجار، كانت الأجهزة الأمنية قد ضبطتها في الثامن من الشهر الجاري أثناء توجهها من شرق البلاد نحو العاصمة بيروت.
وأوضح مصدر قضائي أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، اتخذ هذا الإجراء بعدما قادت التحقيقات الأولية إلى كشف الهوية الكاملة للمسؤولين، استناداً إلى اعترافات موقوفَين اثنين كانا على متن الشاحنة، أحدهما نجل مسؤول في الحزب، واللذين كشفا عن “الأسماء التنظيمية” للمشرفين على عملية النقل، في وقت تكثف فيه السلطات جهودها لتحديد مكانهما وتوقيفهما.
إقرار الحزب وموقف حازم من السلطة التنفيذية
وفي مقابل إقرار “حزب الله”، عبر النائب حسن فضل الله، بعائدية الشاحنة للحزب ووضعها في إطار “القدرات الموجهة لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي”، أظهرت السلطات اللبنانية صرامة واضحة إزاء هذا الملف، سيما وأن هذه الشحنة هي الثالثة التي تُضبط منذ مطلع الشهر الجاري.
وفي هذا الصدد، شدد رئيس الحكومة، نواف سلام، على التعامل بالحزم اللازم مع أي سلاح يُنقل أو يُستخدم خارج الإطار الشرعي. موقفٌ تقاطع مع تأكيدات رئيس الجمهورية، جوزيف عون، على تفويض الجيش والقوى الأمنية بمهام بسط سلطة الدولة، ومنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الذخائر وإحالة المخالفين للقضاء.
سياق إقليمي معقد وتعثر في خطة نزع السلاح
وتتزامن هذه التطورات الداخلية مع مشهد أمني وسياسي بالغ التعقيد؛ إذ تأتي في أعقاب الخطة الحكومية الرامية لنزع سلاح “حزب الله” والتي أُقرت عقب وقف إطلاق النار في نونبر 2024.
ورغم بدء الجيش اللبناني عام 2025 بتدمير مستودعات للحزب جنوباً، تعثرت الخطة إثر تجدد النزاع في مارس الماضي بالتوازي مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وقد أفضت مفاوضات مباشرة برعاية أمريكية إلى توقيع “اتفاق إطار” في يونيو الماضي، ينص على نزع سلاح الحزب وانسحاب إسرائيل التدريجي مقابل انتشار الجيش اللبناني.
غير أن الرئيس اللبناني وجه اتهامات صريحة لإسرائيل بالتنصل من التزاماتها، مشدداً على أن إنجاح مسار المفاوضات واستكمال انتشار الجيش رهينان بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة.







