كشف وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، عن تفعيل قنوات اتصال مباشرة ومستمرة بين القوات البحرية الإسبانية ونظيرتها المغربية، في خطوة استباقية تهدف إلى درء أي التباس أو سوء فهم ميداني قد ينزلق بالعلاقات الثنائية نحو “وضع لا يرغب فيه الطرفان”.
وأوضح رئيس الدبلوماسية الإسبانية، في تصريحات أدلى بها لقناة “تيليسينكو” التلفزيونية، أن الغاية الجوهرية من هذا التنسيق العسكري المباشر هي تحصين العلاقات بين مدريد والرباط، والحيلولة دون تحول أي واقعة بحرية عابرة إلى بؤرة توتر سياسي أو دبلوماسي بين البلدين الجارين.
وبالموازاة مع هذه اللهجة التهدوية، حرص ألباريس على توجيه رسالة طمأنة إلى الداخل الإسباني، مشدداً على أن التزام حكومة بلاده بالدفاع عن الوحدة الترابية والسيادة الوطنية، بما يشمل مدينتي سبتة ومليلية، يظل مبدأً ثابتاً “لا يرقى إليه الشك”.
خلفيات الجدل.. تزامن التحرك البحري مع التدفقات البشرية
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية والعسكرية في أعقاب الجدل السياسي والإعلامي الواسع الذي أُثير في إسبانيا، بعد مرور أسابيع على الكشف عن دخول سفن حربية تابعة للبحرية الملكية المغربية إلى المياه المحاذية لمدينة سبتة.
وقد سُجلت هذه الواقعة خلال يومي 30 و31 يوليوز الماضي، في ظرفية ميدانية اتسمت بحساسية بالغة، حيث تزامن رصد القطع البحرية المغربية مع أحداث التدفق الجماعي لعشرات الآلاف من الأشخاص نحو المدينة، مما فتح الباب أمام تساؤلات داخل الأوساط السياسية الإسبانية حول دلالات هذا التحرك وكيفية تعامل السلطات معه.
سانشيز: “حادث معزول” طوقته سلاسة الحوار العسكري
وفي سياق متصل، تتقاطع تصريحات ألباريس مع الموقف الذي سبق أن عبر عنه رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، في مسعى مشترك لنزع فتيل الأزمة وتقليص حجمها السياسي.
وكان سانشيز قد وضع الواقعة في إطارها المحدود، واصفاً دخول السفن المغربية بأنه مجرد “حادث معزول” لا يعكس توجهاً تصعيدياً.
ودافع رئيس الحكومة عن نهج مدريد في تدبير هذا الملف، مؤكداً أن السلطات الإسبانية تعاملت بـ”شفافية تامة منذ اللحظة الأولى للأزمة”، وأن الاتصالات المباشرة بين قيادتي البحريتين الإسبانية والمغربية قد فُعّلت فوراً عقب رصد السفن.
وشدد سانشيز على أن قنوات التواصل العسكري بين البلدين تتسم عادة بالسلاسة والفعالية، وهو ما أتاح احتواء الموقف ميدانياً وإنهاء الواقعة في حينها، دون أن تُسجل أي حوادث مماثلة منذ ذلك التاريخ.







