تتويجاً لمسار يزاوج ببراعة بين البحث الأكاديمي الرصين والخبرة الميدانية في تدبير الشأن العام، تفضل الملك محمد السادس، يوم الجمعة، بتعيين كمال الهشومي وزيراً منتدباً مكلفاً بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي.
ويأتي هذا التكليف الاستراتيجي ضمن الهندسة الجديدة لحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، ليعمل الهشومي جنباً إلى جنب مع نبيل بنعبد الله، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، في خطوة تروم ضخ دماء كفؤة وقادرة على كسب رهانات التأهيل التربوي وتنزيل السياسات العمومية.
عمق أكاديمي في صلب القانون الدستوري
وُلد الهشومي في 7 يونيو 1977 بالحي المحمدي في الدار البيضاء، وشق طريقه بثبات في رحاب الجامعة المغربية حتى نال درجة الدكتوراه في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية.
ونقل خبرته إلى المدرجات كأستاذ للقانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية “أكدال” بالرباط، وكأستاذ زائر بكلية الحقوق “عين السبع”.
وقد تركزت إسهاماته العلمية على تحليل التحولات السياسية، وتقييم السياسات العمومية، وتدريس القانون البرلماني وحقوق الإنسان، مما منحه فهماً دقيقاً وموسعاً لدواليب الدولة ومؤسساتها.
حنكة مؤسساتية وتدبير وازن للملفات الكبرى
انخرط الهشومي مبكراً في صلب الإدارة والمؤسسات الدستورية. فقد استهل مساره الإداري مستشاراً لوزير التشغيل والتكوين المهني (2010-2012)، قبل أن يلتحق بمجلس النواب مديراً لديوان رئيس الغرفة الأولى الأسبق، الحبيب المالكي، طيلة أربع سنوات (2017-2021)، راكم خلالها حنكة تشريعية واسعة.
وفي حكومة عزيز أخنوش، تولى إدارة ديوان وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس سكوري، ليرتقي لاحقاً في مارس 2022 إلى منصب مدير الموارد البشرية والميزانية والشؤون العامة.
وفي غشت من السنة ذاتها، كُلف بمهام الكاتب العام للوزارة بالنيابة، حيث برز دوره القيادي في التنسيق الإداري وإدارة ملفات شائكة، لعل أبرزها إشرافه المباشر على جولات الحوار الاجتماعي حتى غشت 2023.
تدرج سياسي صلب والتزام جمعوي راسخ
وعلى الواجهة السياسية، يُعد الهشومي ابناً باراً للمدرسة “الاتحادية”، حيث تدرج بهدوء وصلابة داخل هياكل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، انطلاقاً من صفوف الشبيبة، مروراً بعضوية المجلس الوطني، وصولاً إلى تتويج هذا المسار بانتخابه عضواً في المكتب السياسي في 13 دجنبر 2025.
وإلى جانب التزامه الحزبي والأكاديمي، يمتلك الهشومي رصيداً جمعوياً غنياً من خلال تقلده منصب نائب رئيس “جمعية الشعلة للتربية والثقافة”، وهي التجربة التي صقلت وعيه العملي بقضايا التأطير الثقافي والعمل الشبابي، لتجعله اليوم أمام مسؤولية حكومية تنسجم تماماً مع قناعاته الفكرية وخبراته الميدانية.







