بات في حكم المؤكد اصطفاف حزب التجمع الوطني للأحرار في خندق المعارضة، بالتزامن مع استعداد حزب الأصالة والمعاصرة للإعلان الرسمي عن أغلبيته الحكومية المرتقبة بمعية أحزاب “الكتلة الديمقراطية”.
ويشكل هذا التحول منعطفاً حاسماً في المسار السياسي لحزب “الحمامة”، منهياً بذلك حضوراً متواصلاً ومؤثراً داخل التشكيلات الحكومية المتعاقبة طيلة العقود الأربعة الماضية، وهي الفترة التي احتكر خلالها تدبير حقائب وزارية استراتيجية ووازنة، في مقدمتها قطاعات الاقتصاد والمالية والفلاحة.
قراءة في الأرقام والتكيف الديمقراطي
وارتباطاً بالنتائج التي أفرزتها تشريعيات 23 شتنبر الماضي، والتي منحت الحزب 66 مقعداً نيابياً ليفقد بذلك 36 مقعداً مقارنة بصدارته في استحقاقات 2021 بـ 102 مقعد، تتعاطى القيادة الحزبية مع هذا التموقع الجديد بواقعية سياسية متجردة.
وتعتبر دوائر القرار داخل المكتب السياسي أن الانتقال إلى المعارضة يندرج في صميم الممارسة الديمقراطية والتداول الطبيعي على السلطة، متجاوزة بذلك تطلعاتها الأولية التي كانت تراهن على الاستمرار في الجهاز التنفيذي لضمان مواصلة تنزيل الأوراش التنموية المفتوحة.
رفض قاطع للمساندة النقدية ورهان على النخب الجديدة
وفي خطوة تقطع مع أي تموقع سياسي ضبابي، استبعد الحزب بشكل قاطع لجوءه إلى خيار “المساندة النقدية” للتجربة الحكومية المقبلة، متشبثاً بقاعدة صارمة تقوم على ثنائية الانتماء المباشر للأغلبية أو الاصطفاف الصريح في المعارضة.
وتضع هذه المرحلة الدقيقة الحزب أمام رهان استراتيجي لإثبات مرونته وقدرته على التكيف مع مختلف المواقع المؤسساتية، حيث يعول بشكل كبير على النخب البرلمانية والدماء الجديدة التي ضخها في مجلس النواب لتفنيد أي تشكيك في أهليته، وللاضطلاع بدور رقابي حازم يوازي ثقله التاريخي في المشهد السياسي المغربي.







