أكدت أكثر من 100 منظمة إنسانية وحقوقية دولية أن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلانه، “موجود على الورق فقط”، متهمة إسرائيل بمواصلة هجماتها وفرض قيود مشددة على المساعدات وجهود إعادة الإعمار.
وأوضحت المنظمات، في بيان مشترك، أن العمليات العسكرية وحوادث إطلاق النار أسفرت خلال العام الماضي عن مقتل أكثر من 1400 فلسطيني، بينهم 324 طفلاً على الأقل.
وفي هذا السياق، اعتبرت إنجر آشينغ، المديرة التنفيذية لمنظمة “أنقذوا الأطفال”، أن الهدنة تفقد معناها حينما يستمر قتل الأطفال بمعدل طفل واحد يومياً منذ إعلان وقف إطلاق النار، وتظل العائلات عاجزة عن لملمة شتاتها.
تمدد عسكري وأزمة إيواء خانقة
وأشار البيان إلى قيام القوات الإسرائيلية بتحريك ما يسمى بـ”الخط الأصفر” في عمق القطاع، متجاوزة خط الانسحاب المنصوص عليه في الاتفاق، مما أدى إلى حصر الفلسطينيين في مساحات تزداد ضيقاً واكتظاظاً.
ومع اقتراب فصل الشتاء، يواجه نحو مليوني شخص أزمة إيواء حادة في ظل تضرر أكثر من 80 في المائة من مباني غزة، حيث تجد العائلات نفسها أمام خيارين أحلاهما مر: إما الاحتماء بمبانٍ متصدعة أو العيش في خيام تذروها الرياح وعرضة للفيضانات.
وقد تجلت خطورة هذا الوضع بشكل مأساوي في شتنبر الماضي إثر انهيار مبنى متضرر في مدينة غزة، ما أودى بحياة 21 شخصاً، من بينهم 12 طفلاً، في وقت حذر فيه يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، من أن القيود الإسرائيلية المانعة لدخول المعدات ومواد البناء تشل أي فرصة للتعافي.
انهيار صحي وشبح المجاعة
وعلى الصعيدين الصحي والغذائي، رسمت المنظمات صورة قاتمة للوضع، منبهة إلى أن جميع مستشفيات القطاع، البالغ عددها 36 منشأة، عاجزة عن العمل بطاقتها الكاملة وسط نقص حرج في الأدوية والمعدات والوقود.
وتضم قوائم الانتظار أكثر من 18500 مريض، بينهم 4000 طفل، في حاجة ماسة لإجلاء طبي عاجل، غير أن أكثر من ألف مريض فارقوا الحياة وهم ينتظرون السماح لهم بالعلاج. وبالتوازي مع هذه المأساة الصحية، يواجه نحو 1.4 مليون شخص مستويات كارثية من الجوع مع اقتراب نهاية العام الحالي.
دعوات لإنهاء الإفلات من العقاب
وختمت المنظمات بيانها بتوجيه نداء عاجل إلى الحكومات والمجتمع الدولي للتدخل الفوري لوقف نزيف الدم، لضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ولدعم مسار إعادة الإعمار والمحاسبة.
وفي تأكيد على المطلب الأخير، شددت أنييس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، على حتمية تحقيق العدالة قائلة: “لا يمكن السماح بدفن المساءلة تحت الأنقاض”.







