أثار إعلان وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، عن عزم البنتاغون البث المباشر لعملية إعدام الرائد السابق بالجيش الأمريكي، نضال مالك حسن، رمياً بالرصاص، موجة من الانتقادات الحادة التي تجاوزت المناهضين للعقوبة لتشمل حتى مؤيديها.
وأوضح هيغسيث أن حسن، المدان بقتل 13 شخصاً في إطلاق نار داخل قاعدة فورت هود بولاية تكساس عام 2009 إبان “الحرب على الإرهاب”، سيواجه عقوبة الإعدام في الثالث من دجنبر المقبل.
وبرر الوزير الأمريكي قرار البث العلني بضرورة إظهار العواقب الوخيمة لمثل هذه الأفعال أمام الرأي العام، وهو التوجه الذي دعمه رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، بريندان كار، بتأكيده ترك القرار النهائي لوزارة الدفاع بشأن السماح للشبكات التلفزيونية بنقل العملية.
سابقة عسكرية وتاريخية
تُعد هذه الخطوة سابقة غير مألوفة في التاريخ الأمريكي الحديث، حيث لا يُسجل أي استعراض متلفز لعملية إعدام. كما يحمل الحدث دلالات تاريخية داخل المؤسسة العسكرية، إذ تعود آخر عملية إعدام نفذها الجيش الأمريكي إلى عام 1961، حين شُنق الجندي جون بينيت بتهمة الاغتصاب ومحاولة القتل.
أما اللجوء إلى الإعدام رمياً بالرصاص، فيمثل سابقة لم يشهدها الجيش منذ عام 1945، عندما نُفذت هذه العقوبة في حق إيدي سلوفيك بتهمة الفرار من الجندية خلال الحرب العالمية الثانية.
تنديد سياسي وحقوقي واسع
وقوبل قرار الإدارة الأمريكية برفض قاطع من طيف واسع من الفاعلين. فعلى المستوى الحقوقي، جددت منظمات، كالعفو الدولية، موقفها المبدئي الرافض لعقوبة الإعدام بوصفها قاسية ومهينة وانتهاكاً للحق في الحياة.
وعلى الصعيد السياسي، وصف السيناتور الديمقراطي كريس مورفي القرار بأنه تصرف “مقزز” و”قروسطي”، في حين اعتبره النائب آدم سميث استهزاء بالنظام القضائي وتحويلاً لسيادة القانون إلى مجرد استعراض إعلامي.
انقسام وسط مؤيدي الإعدام
المفارقة البارزة في هذا النقاش تجلت في رفض مؤيدي عقوبة الإعدام لمسألة البث المباشر؛ فقد أعلن جو كينت، المدير السابق لمكافحة الإرهاب في إدارة ترامب السابقة، دعمه الكامل لإعدام نضال حسن، لكنه شدد على ضرورة تنفيذ الحكم “بسرعة وبصمت” بعيداً عن الكاميرات.
وامتد هذا الرفض إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر عدد من المدافعين عن العقوبات الصارمة أن البث العلني يحمل طابعاً استعراضياً مرفوضاً يتنافى مع مبادئ العدالة.







