في خطوة تمهد لحسم موقعه من التشكيلة الحكومية المرتقبة، التمس محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، من اللجنة المركزية للحزب، منح تفويض صريح للمكتب السياسي لتدبير المرحلة الدقيقة والمفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة بقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، مستحضراً في ذلك المصلحة العليا للوطن وضرورة صون تماسك الحزب الداخلي.
وكشف بنعبد الله، خلال عرضه للتقرير السياسي في الدورة الاستثنائية لـ”برلمان الحزب” صباح اليوم الثلاثاء، عن كواليس المشاورات الداخلية، مقراً بوجود تباينات أولية خلال “الاجتماعات الماراثونية” للمكتب السياسي.
غير أنه أكد تجاوز هذه الاختلافات بفضل النقاش المسؤول والإنصات المتبادل، وصولاً إلى بلورة تقارب متين في الرؤى، تعزز وتغذى بما وصفه بـ”الأجوبة المطمئنة والمسؤولة” التي تلقاها الحزب من لدن الجهات المكلفة بتشكيل الحكومة.
ولمّح القيادي اليساري بقوة إلى انفتاح الحزب على خيار المشاركة الحكومية، مستنداً في ذلك إلى تسجيل “تجاوب إيجابي” ونقاط التقاء جوهرية خلال مسار المشاورات.
وأوضح أن أبرز ملامح هذا التوافق البرنامجي تتجلى في إيلاء الأولوية المطلقة لـ”المسألة الاجتماعية”، والاتفاق على حتمية التدخل العاجل والملموس لصون القدرة الشرائية للمواطنين، فضلاً عن التوجه نحو إقرار إصلاحات هيكلية تضع الإنسان، لاسيما الفئات الهشة والطبقة المتوسطة، في قلب السياسات العمومية لتقليص الفوارق ومظاهر الفقر.
ورغم إقراره بصعوبة القرار وحساسية الظرفية السياسية، شدد بنعبد الله على أن “حزب الكتاب” متمرس على اتخاذ قراراته المصيرية باستقلالية وشجاعة، معتمداً على “ذكائه الجماعي”.
ودعا في هذا الصدد إلى بلورة مقاربة بناءة تتفاعل مع المعطيات الراهنة، في انتظار ما ستحمله الأيام القليلة المقبلة من مستجدات متسارعة ستكشف عن الوجه الحقيقي للتوجهات البرنامجية للحكومة، وطبيعة التحالف السياسي المشكل لها، ومدى قدرتها الفعلية على حمل مشعل الإصلاح.







