أحكم الجيش الفيدرالي الإثيوبي، مدعوماً بميليشيا محلية حليفة، سيطرته يوم الأحد على مدينة ميكيلي (مقلي)، عاصمة إقليم تيغراي، في تطور ميداني متسارع أثار مخاوف دولية واسعة من تمدد رقعة الصراع ليتجاوز حدود إثيوبيا ويشعل حرباً إقليمية مفتوحة في منطقة القرن الإفريقي.
وجاء دخول القوات الحكومية إلى المدينة دون قتال فعلي، بعد انسحاب قوات “الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي” التي أعلنت نقل قيادتها مؤقتاً للتحضير للتحول نحو “حرب العصابات”، متوعدة بضرب القوات الحكومية بشكل موجع.
ميدانياً، انتشرت وحدات الجيش الفيدرالي وعناصر “قوة سلام تيغراي” (وهي فصيل منشق موالٍ للحكومة) لحراسة المباني الرسمية وتسيير دوريات في شوارع العاصمة الإقليمية.
ورغم العودة التدريجية لخدمات الاتصالات، لا تزال الحركة التجارية مشلولة بالكامل وسط إغلاق للمحلات التجارية، إثر تسجيل عمليات نهب طالت بعض المقرات والمنازل خلال ساعات الفراغ الأمني.
ولا تقتصر تداعيات هذا السقوط على الداخل الإثيوبي، بل تتقاطع مع شبكة معقدة من العداوات الإقليمية. وتتهم أديس أبابا صراحة كلاً من إريتريا ومصر والجيش السوداني بتمويل ودعم متمردي تيغراي.
وتتداخل في هذا الصراع ملفات شائكة، بدءاً من التوتر مع القاهرة بسبب سد النهضة، والأزمة مع مقديشو إثر التقارب الإثيوبي مع منطقة “أرض الصومال” الانفصالية، وصولاً إلى طموحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في إيجاد منفذ سيادي على البحر الأحمر، وهو ما ترفضه إريتريا بشدة.
وبلغ التصعيد الدبلوماسي ذروته يوم الجمعة الماضي؛ إذ أعلنت إثيوبيا قطع علاقاتها الفعلية مع أسمرة متهمة إياها بـ”العداء وممارسة أعمال حربية”، كما تبادلت طرد الدبلوماسيين مع مصر.
وتزامن هذا الاحتقان مع تطور أمني نوعي، حيث استهدفت طائرات مسيرة مجهولة مباني عسكرية في العاصمة أديس أبابا لأول مرة منذ فترة طويلة.
وفي حراك دبلوماسي يعكس حجم الاصطفافات الإقليمية المضادة، احتضنت مدينة العلمين المصرية، الأحد، قمة مصغرة جمعت قادة مصر وإريتريا والصومال والسودان.
ودعا القادة الأربعة في بيانهم الختامي إلى ضرورة “احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ورفض أي تدخلات خارجية في شؤونها الداخلية”، في رسالة مبطنة موجهة لأديس أبابا.
من جهتها، دقت واشنطن ناقوس الخطر، محذرة من أن التوتر المتصاعد بين أديس أبابا وأسمرة بات يشكل تهديداً وجودياً للاستقرار الهش في عموم منطقة القرن الإفريقي.







