فوض المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قيادته، ممثلة في الكاتب الأول إدريس لشكر ورئيس المجلس الوطني مصطفى عجاب، لمواصلة جولات المفاوضات مع رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، معلناً إبقاء اجتماعه مفتوحاً إلى حين إنضاج شروط المشاورات.
وتأتي هذه الخطوة عقب لقاء أولي جمع القياديين بالمنصوري، وهو التعيين الذي ثمنه “حزب الوردة” عالياً، معتبراً إياه محطة تاريخية ذات دلالة رمزية وسياسية قوية تكرس المبدأ الدستوري للمساواة وتكافؤ الفرص، وتعزز حضور النساء في أرفع مواقع المسؤولية.
وخلال اجتماع مطول امتد لقرابة ثلاث ساعات مساء الأربعاء، تداول المكتب السياسي في الخريطة السياسية المنبثقة عن اقتراع 23 شتنبر، ليحسم موقفه المبدئي بالتأكيد على أن المشاركة في الحكومة القادمة ليست “غاية في ذاتها”.
وشدد التنظيم الحزبي على أن نجاح أي برنامج حكومي يقتضي بالضرورة بناء تحالف متماسك، تنطلق مكوناته من مرجعيات وقناعات فكرية وسياسية مشتركة، وتتمتع بامتداد تنظيمي ومجتمعي وازن يتيح لها التنزيل الفعلي لمضامينه، مشيراً إلى استعداده لخدمة البلاد سواء من موقع الأغلبية أو المعارضة.
وفي هذا الصدد، حدد الحزب أربعة محاور استراتيجية يراها مرتكزات أساسية لأي عرض أو تعاقد حكومي مرتقب. وتتجلى هذه المحددات في إطلاق إصلاح مؤسساتي وإداري ورقمي شامل لمحاصرة الفساد وتوطيد دعائم الحكامة، والعمل الجاد على معالجة أزمة تراجع ثقة المواطنين في العمل السياسي والمؤسسات.
كما يشترط الحزب تحفيز الاستثمار المنتج الكفيل بخلق فرص الشغل ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وصولاً إلى تحقيق عدالة اجتماعية ومجالية حقيقية مع التنزيل الأمثل لورش تعميم الحماية الاجتماعية.
وعلى صعيد التقييم الانتخابي، توقف المكتب السياسي عند ما وصفه بـ”الاختلالات والممارسات السلبية” التي شابت الحملة الانتخابية وعملية التصويت.
ووجهت القيادة نداءً صريحاً لمختلف أجهزة الحزب لتوثيق هذه الوقائع وتفعيل المساطر القانونية المعمول بها ضد كل التجاوزات المثبتة، مؤكدة أن التصدي الحازم للفساد الانتخابي يمر حتماً عبر تعزيز شفافية التمويل، وتفعيل آليات الرقابة والمساءلة، مع ضمان الاحترام التام لمبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين.







