أسفرت عملية أمنية قادتها السلطات الإسبانية لإخلاء مخيم عشوائي بشاطئ “بنيتيز” في مدينة سبتة المحتلة، عن مغادرة حوالي 400 مهاجر من أصول مغربية، وذلك بعدما وضعتهم السلطات المحلية أمام خيارين حاسمين: إما الخضوع لإجراءات تحديد الهوية ونقلهم إلى مراكز الإيواء، أو إخلاء المنطقة والعودة طواعية من حيث أتوا.
وشهد الشاطئ، يوم أمس الثلاثاء، انتشاراً مكثفاً لعناصر الشرطة الوطنية الإسبانية التي باشرت تفكيك الخيام والأكواخ، مطالبة المهاجرين بجمع أغراضهم ومغادرة المكان فوراً.
وأمام هذا التدخل الصارم، امتثل جزء من المهاجرين لتعليمات السلطات ليتم توجيههم صوب مركز الاستقبال والطوارئ المؤقت (CATE) لاستكمال مسطرة التعريف، في حين فضل آخرون الانسحاب السريع ومغادرة المكان لتفادي الخضوع لأي إجراء قانوني لتسجيل هوياتهم.
ولم يكن الطوق الأمني العامل الوحيد الذي عجل برحيل هؤلاء المهاجرين، بل تضافرت الظروف المناخية القاسية لتعقيد وضعيتهم؛ إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية، من بينها قناة “تيليسينكو”، شهادات حية لعدد منهم يؤكدون فيها أن التساقطات المطرية الغزيرة التي تهاطلت على المنطقة جعلت ظروف المبيت في العراء مستحيلة، مما سرّع باتخاذهم قرار المغادرة بعدما فقدوا القدرة على التحمل.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة لتعكس حجم الضغط الذي تعيشه المنطقة الحدودية، وهو ما ترجمته لغة الأرقام الرسمية التي أدلى بها وزير السياسة الإقليمية الإسباني، أنخيل فيكتور توريس.
فقد كشف المسؤول الحكومي، في تصريحات أوردتها صحيفة “لاراثون”، أن ما يناهز 8243 شخصاً غادروا سبتة باتجاه الأراضي المغربية منذ العاشر من غشت الماضي، بينما نفذت السلطات الإسبانية، بالتوازي مع ذلك، 449 عملية ترحيل رسمية.







