شهد يوم الإثنين 28 شتنبر تطوراً ميدانياً بارزاً في المشهد الإثيوبي، حيث نجحت القوات الفيدرالية في تحقيق اختراق استراتيجي تمثل في إحكام سيطرتها على بلدة “ألاماتا”، الواقعة على عمق يناهز خمسة عشر كيلومتراً داخل أراضي إقليم تيغراي.
وقد تم تأكيد هذا التقدم العسكري عبر بيانات نشرتها السلطات البلدية المحلية و”قوات الدفاع التيغرايية” (التي وُصفت في التقارير كفصيل حليف للحكومة الفيدرالية) على منصات التواصل الاجتماعي، مما يمثل أول توغل فعلي موثق للقوات الحكومية داخل معقل التمرد.
ويأتي هذا التصعيد لينهي أشهراً من التوتر المشحون، متوجاً باستئناف الأعمال القتالية المفتوحة في 23 شتنبر الماضي بين السلطات الفيدرالية بقيادة رئيس الوزراء أبي أحمد، و”الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي”، وهي القوة السياسية والعسكرية التي تتهمها أديس أبابا بإدارة الإقليم المتمرد بشكل غير شرعي.
وحتى وقت قريب من هذا التوغل، كانت رقعة المواجهات العسكرية تتركز أساساً خارج الحدود الإدارية لتيغراي، وتحديداً في المناطق المتخامة للإقليم داخل ولايتي أمهرة في الجنوب وعفر في الشرق، قبل أن تنتقل شرارة المعارك المباشرة إلى قلب الأراضي التيغرايية.
ولا يقتصر المشهد المعقد على جبهة تيغراي فحسب، بل يتسع ليشمل انخراط فاعلين آخرين في الصراع الدائر. ففي إقليم أمهرة، تواصل ميليشيات “فانو” الشعبية، التي أشهرت سلاحها في وجه الحكومة الفيدرالية منذ عام 2023، انخراطها في المعارك، مسجلة حضوراً مكثفاً بالقرب من مدينة لاليبيلا المقدسة، التي تضم كنائس صخرية أثرية مصنفة ضمن التراث العالمي لليونسكو.
وفي سياق متصل، وعلى الجبهة الشرقية في إقليم عفر، تمكنت “الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي”، يوم الأحد، من فرض سيطرتها على بلدة “إيريبتي”، وهي منطقة جبلية وعرة تبعد حوالي ستين كيلومتراً عن حدود تيغراي، وذلك عقب مواجهات عنيفة تخللها استخدام مكثف للمدفعية الثقيلة، مما ينذر باتساع رقعة الصراع وتعقيد مسارات التسوية.







