أكد محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، سعي حزبه لتغيير البوصلة الحكومية نحو جعل المواطن، وليس المقاولة، المحور الأساسي للسياسات العمومية.
وخلال لقاء تواصلي بالرباط، أوضح بنسعيد أن الديمقراطية الاجتماعية تقتضي توجيه الموارد لتعزيز القدرة الشرائية للمغاربة، مستشهداً بنجاح تجربة الدعم المباشر للسكن التي منحت المستفيد حرية الاختيار بفضل الدعم المالي المباشر، قاطعاً بذلك مع سياسة الدعم التقليدية التي كانت توجه للشركات العقارية.
واعتبر أن تحسين دخل المواطن هو المحرك الفعلي للاقتصاد؛ فارتفاع الاستهلاك هو ما يدفع عجلة الاستثمار ويخلق فرص الشغل.
وفي إطار تنزيل هذه الرؤية، يقترح الحزب إعادة هندسة منظومة الدعم الاجتماعي والتغطية الصحية عبر مراجعة مؤشر الاستفادة، ليرتكز على المداخيل الفعلية للأسر بدلاً من الممتلكات.
وأشار بنسعيد إلى أن هذا التعديل، إلى جانب اقتراح رفع قيمة الدعم المباشر من 500 إلى 1000 درهم، سيتيح دمج مليوني مستفيد جديد. وبالموازاة مع ذلك، يسعى الحزب لحماية القدرة الشرائية من تقلبات الأسواق عبر إحداث شركات جهوية تابعة للدولة، تتدخل لضبط أسعار المنتجات الفلاحية والحد من تلاعبات الوسطاء لضمان استقرار الأسعار.
ولترجمة هذا التوجه الاجتماعي الدامِج إلى إجراءات ملموسة، حدد بنسعيد حزمة من الالتزامات المباشرة التي تستهدف فئات واسعة من المجتمع، وتتوزع على المستويات التالية:
-
إقرار عدالة ضريبية للأجراء: إعفاء الأجور التي تصل إلى 12,500 درهم من الضريبة على الدخل، وتخفيضها إلى 10 في المائة للأجور التي تتراوح بين 15 ألفاً و47 ألف درهم، لضمان تحسن ملموس في الدخل السنوي للطبقة المتوسطة والأطر.
-
إنصاف المتقاعدين والأرامل: رفع الحد الأدنى للتقاعد إلى 3000 درهم كضرورة حتمية لضمان العيش الكريم، مع تمكين الأرامل من استخلاص معاش أزواجهن كاملاً (100 في المائة بدل 50 في المائة) تقديراً لمسؤولياتهن الأسرية.
-
دعم الشباب وحماية الشغيلة: إطلاق “ميثاق الشباب” الذي يتجاوز التمويل نحو المواكبة الفعلية لحاملي المشاريع لثلاث سنوات لتفادي تعثرهم، بالتزامن مع التفعيل الصارم لقانون أبريل 2026 لحماية حراس الأمن الخاص من الاستغلال وساعات العمل غير المؤدى عنها.
وخلص بنسعيد إلى أن هذه المقترحات تشكل منظومة اقتصادية متكاملة تتطلب “تغييراً حقيقياً في العقليات” داخل الإدارة، مشدداً على التزام الحزب بتعزيز تنظيمه الداخلي وعمله الميداني لتحويل هذا التصور الطموح إلى أوراش ونتائج ملموسة خلال الولاية التشريعية المقبلة.







