كشفت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة “ترانسبارنسي المغرب”، خلال ندوة صحفية عُقدت بالرباط خُصصت لتقديم نتائج مبادرة مساءلة الفاعلين السياسيين وقراءة برامجهم الانتخابية، عن تجاوب أربعة أحزاب سياسية فقط مع استقصاء وجهته المنظمة، من أصل اثني عشر حزباً طُولبت بتوضيح مواقفها واختياراتها بشأن قضايا مكافحة الفساد وحماية المال العام.
وأوضحت المنظمة المدنية أن التفاعل اقتصر على أحزاب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، وفيدرالية اليسار الديمقراطي، والحزب الاشتراكي الموحد، فيما سجلت المبادرة -التي انطلقت برفع مراسلات رسمية لمقرات الأحزاب في 27 يوليوز الماضي- غياب أي استجابة من ثمانية أحزاب رئيسية؛ في مقدمتها التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والعدالة والتنمية، والحركة الشعبية، والحركة الديمقراطية الاجتماعية، والاتحاد الدستوري.
وكانت الاستمارة الموجهة للطبقة السياسية قد تمحورت حول ثلاث قضايا مفصلية، تشمل المقتضيات القانونية المنظمة لحق المجتمع المدني في الترافع والانتصاب كطرف مدني أمام القضاء، وموقف الأحزاب من تجريم الإثراء غير المشروع، إلى جانب الآليات المقترحة للوقاية من تضارب المصالح وحظر تنازعها.
تفاوض البرامج بين الأولوية والمحاور المدمجة
وفي قراءة أولية للمادة البرنامجية المعلنة، رصدت “ترانسبارنسي المغرب” تفاوتاً بيّناً في ترتيب ملف النزاهة ضمن أولويات العرض السياسي. فقد أفردت خمسة مكونات حيزاً بويباً واضحاً ومستقلاً لمكافحة الفساد؛ حيث أدرج حزب الاستقلال الملف ضمن محوره الثاني معلناً سياسة “صفر تسامح” مع الفساد والريع وتضارب المصالح، بينما جعل تحالف اليسار (فدرالية اليسار والحزب الاشتراكي الموحد) من تطهير المؤسسات والمجتمع محوراً قائماً بذاته، رابطاً إياه بتجريم الإثراء غير المشروع واسترجاع الأموال المنهوبة.
وفي المنزع نفسه، جعل حزب التقدم والاشتراكية من رفض الفساد وتخليق الحياة العامة مرتكزاً رئيسياً لبرنامجه، في حين أدرج حزب العدالة والتنمية الملف ضمن قسم الحكامة في محوره السياسي وضمن صدارة برنامجه الاقتصادي، وضَمَّن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية التزاماً صريحاً ومستقلاً تحت شعار “الفساد خط أحمر”.
وفي المقابل، ذابت قضايا الشفافية والنزاهة لدى بقية التشكيلات السياسية داخل أبواب واسعة تُعنى بالحكامة والرقمنة والمنافسة والنمو؛ إذ ربط الاتحاد الدستوري وجبهة القوى الديمقراطية الملف بدعم المنافسة الشريفة وتحديث الدولة وتطوير المقاولة، وتناول حزب الأصالة والمعاصرة تدابير النزاهة ضمن سياقات دعم القدرة الشرائية والاستدامة الاقتصادية.
كما اكتفت الحركة الديمقراطية الاجتماعية بإشارات عامة لمبادئ احترام القانون والحكامة دون الاستفاضة في الآليات الإجرائية، بينما ركز العرض البرنامج المتاح لحزب التجمع الوطني للأحرار على مجالات دعم القدرة الشرائية وجودة الخدمات العمومية دون إفراد تفاصيل موسعة لمكافحة الفساد.







