في قرار وُصف بالتاريخي، أعلن الاتحاد الدولي لألعاب القوى إسناد تنظيم نسخة عام 2029 من بطولة العالم لألعاب القوى إلى العاصمة الكينية نيروبي، لتصبح بذلك أول مدينة إفريقية تحتضن هذا الحدث الرياضي العالمي البارز.
ويعكس هذا الاختيار اعترافاً دولياً بالمكانة الاستراتيجية والرياضية التي تحظى بها كينيا في ساحة “أم الألعاب”.
إرث رياضي وشغف جماهيري متجذر
أكد رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، سيباستيان كو، أن كينيا تُعد من أبرز القلاع العالمية في هذا التخصص، حيث تتجذر ألعاب القوى في عمق ثقافتها المحلية. وتتبوأ كينيا المركز الثاني ضمن قائمة الدول الأكثر تتويجاً في تاريخ البطولة، بفضل أساطيرها من أمثال إليود كيبتشوجي، وفايث كيبيغون، وفيفيان شيريوت.
وإلى جانب هذا الرصيد الرياضي الثري، أظهرت بيانات الاتحاد أن 68 في المائة من الكينيين يبدون اهتماماً بالغاً بألعاب القوى، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 39 في المائة، مما يجعلها الرياضة الثانية في البلاد بعد كرة القدم.
بنية تحتية متطورة وملف استضافة محكم
استفادت الإدارة الرياضية في نيروبي من إخفاقها السابق في سباق الترشح لنسخة 2025 (التي آلت إلى طوكيو)، لتبلور ملفاً تقنياً وتنظيمياً أكثر صلابة. واستند الملف الكيني بشكل رئيسي إلى مشروع التحديث الشامل لملعب “كاساراني”، الذي يخضع حالياً لعملية إعادة تأهيل كبرى استعداداً لاحتضان كأس أمم إفريقيا لكرة القدم 2027.
كما وظفت العاصمة الكينية خبرتها التراكمية في تنظيم التظاهرات الكبرى، بعد نجاحها في استضافة بطولتي العالم للشباب (2017) والناشئين (2021)، فضلاً عن السجل الإفريقي في تنظيم منافسات عالمية في كل من مومباسا وكمبالا وغابورون.
خريطة الاستضافات المستقبلية لـ”أم الألعاب”
وعلى هامش اجتماع المجلس في العاصمة المجرية بودابست، أسفرت المداولات أيضاً عن إسناد تنظيم نسخة عام 2031 إلى مدينة ميونخ الألمانية، والتي تفوقت على ملفات تنافسية أوروبية من لندن وروما.
ومع تأكيد استضافة العاصمة الصينية بكين لنسخة عام 2027، تكتمل بذلك خريطة المواعيد الكبرى لألعاب القوى خلال السنوات المقبلة، مكرسة توازناً جغرافياً يضع إفريقيا أخيراً في قلب الاهتمام التنظيمي العالمي.







