يحتضن مقر الأمم المتحدة بنيويورك، خلال الأسبوع الجاري، مباحثات ثنائية بين وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيره الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس.
ويركز اللقاء، الذي يُعقد على هامش أشغال الجمعية العامة، على هندسة مخرج مشترك لتداعيات أزمة الهجرة الناجمة عن التدفقات الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة أواخر يوليوز الماضي، مع إعطاء الأولوية للحسم في ملف المهاجرين الذين لا يزالون داخل الثغر.
تنسيق استباقي لإجهاض محاولات الاقتحام
وكشف رئيس الدبلوماسية الإسبانية عن وجود خطوط تواصل “شبه يومية” تجمعه ببوريطة، ممهدة لعقد جلسة حوار “هادئة وسلسة” لطي هذه الصفحة. ولم تقتصر المشاورات على معالجة ارتدادات الأزمة السابقة، بل امتدت لتشمل تنسيقاً أمنياً استباقياً لإجهاض دعوات افتراضية روجت لها شبكات التواصل الاجتماعي لتنظيم اقتحام جماعي جديد يوم 23 شتنبر الجاري، بالتزامن مع الاستحقاقات التشريعية في المغرب.
وفي هذا الصدد، تلقى ألباريس تطمينات مغربية حازمة باتخاذ كافة التدابير الميدانية لإحباط أي تحركات غير نظامية. كما دعا الوزير الإسباني وسائل الإعلام المغربية للعب دور توعوي موازٍ يبدد الوهم السائد لدى الحالمين بالهجرة، مؤكداً أن التسلل إلى سبتة ومليلية لا يشكل بأي حال بوابة للعبور نحو أوروبا أو ضمانة للاستقرار فيهما.
مدريد تدفع نحو انخراط أوروبي أعمق
وعلى مستوى استراتيجي أوسع، استغل الوزير الإسباني المنبر الأممي لتوجيه رسالة مباشرة إلى بروكسل، مطالباً الاتحاد الأوروبي بالاستيعاب الكامل لـ”الدور الاستراتيجي الأساسي” الذي تلعبه سبتة ومليلية ضمن المنظومة الأمنية للحدود الجنوبية للقارة العجوز.
وربط ألباريس هذا المطلب بحجم الضغوط الهيكلية المتزايدة التي تتعرض لها هذه المنافذ، مشدداً على أن نجاعة المقاربة الأمنية وإدارة تدفقات الهجرة تستوجبان انخراطاً أوروبياً أعمق وحضوراً أكبر، يتجاوز حدود التنسيق الثنائي المحض بين الرباط ومدريد.







