منحت جامعة “شيربروك” الكندية شهادة الدكتوراه الفخرية للوزير السابق ورجل الأعمال المغربي، مولاي حفيظ العلمي، تقديراً لمساره المهني الاستثنائي.
وشكل حفل التتويج محطة وجدانية لاستحضار الروابط الأكاديمية العميقة التي تجمع العلمي بهذه المؤسسة، التي وفد إليها قبل أربعة عقود طالباً شغوفاً باكتشاف عالم المعلوميات في بداياته الأولى، مدفوعاً بحدس استباقي وميل نحو التحديات والمجالات المبتكرة.
وقد تخلل الحدث لقاء تفاعلي مع خريجين من أصل مغربي يمثلون المركز الجامعي للتكوين في البيئة والتنمية المستدامة، تجسيداً لعمق الروابط الإنسانية الممتدة بين كندا والمغرب.
“الثقة” كثابت في مسار ثلاثي الأبعاد
وخلال كلمته أمام الحضور الأكاديمي وضيوف الجامعة، استعرض العلمي خلاصة تجربته الممتدة عبر ثلاث محطات رئيسية: العمل المأجور، وريادة الأعمال، وصولاً إلى تدبير الشأن العام وخدمة الدولة.
وأكد أن الخيط الناظم لنجاح هذه المحطات جميعها يكمن في “الثقة” كشرط لا محيد عنه لتحقيق أي إنجاز مستدام. وأوضح أن الثقة تُكتسب بالتراكم والمثابرة والتطابق الدقيق بين الأقوال والأفعال، وهي قيم تشربها خلال مساره الجامعي بـ”شيربروك”.
ولم يفت الوزير السابق التعبير عن فخره الكبير بقرار العودة إلى المغرب سنة 1988 لمواكبة التحولات التنموية المتسارعة التي شهدتها المملكة بقيادة الملك محمد السادس؛ معتبراً مساهمته الحكومية في خدمة وطنه من أبرز محطات اعتزازه المهني.
كما أرجع الفضل في نجاحه لأساتذته وأسرته وأول من منحوه الثقة في بداياته بكيبيك، مشدداً على قاعدة أساسية مفادها أن “النجاح لا يُصنع بشكل فردي”.
وصايا القيادة والتعلم المستمر لخريجي المستقبل
وفي ختام كلمته، وجه العلمي رسائل توجيهية لخريجي الجامعة الجدد، مركزا على مقومات النجاح المهني التي لا تعكسها كشوفات النقط الأكاديمية، والتي لخصها في المرتكزات التالية:
-
التعلم كمسار لا ينتهي: الشهادة الجامعية ليست نقطة وصول، بل هي أداة لاكتساب “منهجية التفكير”. وتوقُّف المرء عن التعلم يعني التراجع الفوري في مستوى كفاءته.
-
استثمار الإخفاقات: ضرورة التخلص من رهبة الفشل، والتعامل مع التعثرات المستقبلية كفرص حقيقية لاكتساب الخبرة ومصادر للتحفيز الذاتي.
-
القوة الناعمة للشخصية: التحلي بالوفاء بالعهود، والإنصات العميق للآخرين، وامتلاك الشجاعة الكافية لقول “لا” عندما يقتضي الموقف ذلك.
-
القيادة الداعمة: القائد الحقيقي لا يبحث عن التألق الفردي الساطع، بل تتجلى مهمته الأساسية في الارتقاء بفريق عمله ومساعدة محيطه على التطور والتقدم المشترك.







