أعاد محمد بوسعيد، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار ووزير الاقتصاد والمالية الأسبق، فتح ملف “صندوق تنمية العالم القروي”، موجهاً ردوداً تفصيلية وحازمة لاتهامات رئيس الحكومة الأسبق، عبد الإله ابن كيران، بشأن تجريده من صلاحية “الآمر بالصرف” لصالح عزيز أخنوش.
وخلال لقاء تواصلي بضواحي وجدة، فنّد بوسعيد رواية “التحايل” التي يتبناها ابن كيران، مستنداً في دفاعه إلى المسار التشريعي الذي رافق إقرار ميزانية الصندوق البالغة 54 مليار درهم.
سياق التدبير ومبررات التفويض
استهل بوسعيد تفكيكه للرواية السابقة بتذكير سياسي، معتبراً أن التجمع الوطني للأحرار لعب دور “المنقذ” لحكومة ابن كيران في أكتوبر 2013 عقب انسحاب حزب الاستقلال.
وفي مقاربته لتدبير الصندوق، الذي أُسس لتوحيد جهود التنمية القروية وتجاوز عشوائية البرامج القطاعية المنفصلة (كالطرق والمدارس والمستشفيات)، أكد بوسعيد أن إسناد صفة الآمر بالصرف لوزير الفلاحة والتنمية القروية آنذاك، عزيز أخنوش، كان خياراً بديهياً يفرضه الاختصاص المؤسساتي للوزارة.
حجج دستورية وتحدي الإثبات
وفي مواجهة اتهامات تمرير القرار “خفية” عبر المادة 30 من قانون المالية لسنة 2016، قدم وزير المالية الأسبق ثلاث حجج رئيسية:
-
الإخبار المسبق: أكد بوسعيد أنه أطلع ابن كيران شخصياً على تفاصيل الهيكلة المالية للصندوق ومنح صلاحية الآمر بالصرف لأخنوش قبل عرض النص، مشيراً إلى وجود “شاهد” على هذه الواقعة مبدياً استعداده لاستدعائه. وتحدى بوسعيد غريمه السياسي باللجوء إلى “القسم” لنفي هذا الإخبار.
-
المسؤولية الحكومية: ذكّر بأن قانون المالية يُعد تحت إشراف رئيس الحكومة، وأن المجلس الحكومي، الذي كان يرأسه ابن كيران شخصياً، صادق على مضامين المشروع بالكامل، مما ينفي فرضية “الخيانة” أو اختطاف الصلاحيات.
-
الرقابة البرلمانية: استند بوسعيد إلى المسار التشريعي، متسائلاً عن سبب عدم تدخل الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية، الذي كان يملك أكثر من مائة مقعد آنذاك، لطرح تعديل يعيد صلاحية الصرف لرئيس الحكومة أثناء مناقشة والتصويت على قانون المالية في البرلمان.
خلفيات الأزمة السياسية
وتعود جذور هذا الصدام المؤسساتي إلى أواخر عام 2015، حين أثار ابن كيران قضية انتقال صلاحية التوقيع على الأوامر بالصرف لميزانية الصندوق إلى عزيز أخنوش. واعتبر ابن كيران حينها، عبر جلسة مساءلة بمجلس المستشارين، أن صلاحياته الدستورية تخوله حق الإشراف المالي، ليخرج لاحقاً (عام 2021) بتصريحات يؤكد فيها أن هذه الواقعة شكلت أحد اصطدامين وحيدين له مع أخنوش خلال ولايته.
وادعى ابن كيران أنه لم يكن ليمانع تولي وزارة الفلاحة تدبير الصندوق لو طُلب منه ذلك بشكل مباشر، مبرراً عدم تدخله لإلغاء المادة 30 آنذاك بحرصه على تجنب افتعال أزمة سياسية داخل الأغلبية الحكومية.







