اعترضت الدفاعات الجوية السعودية، فجر السبت 19 شتنبر، صاروخاً باليستياً أطلقه الحوثيون باتجاه العاصمة الرياض، في تطور أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار وتعطيل واسع لحركة الطيران في مطار العاصمة الذي وُضع في حالة تأهب قصوى.
وطالت الهجمات الحوثية المكثفة، التي نُفذت باستخدام أسراب من الطائرات المسيرة وصواريخ كروز، منشآت حيوية تابعة لشركة “أرامكو” النفطية في مدينة ينبع الساحلية، إلى جانب أهداف في بيشة والطائف وفرسان، وفقاً لبيانات متطابقة من قيادة التحالف والمتحدث العسكري باسم الحوثيين.
ورصدت تقارير ميدانية اندلاع حريق في خزان وقود تابع لأرامكو قرب مطار الرياض إثر هذا الهجوم، الذي سبقته اتهامات سعودية للحوثيين بمحاولة استهداف مدينة مكة المكرمة يوم الأربعاء، وهو ادعاء نفته الجماعة بشدة، مؤكدة حصر أهدافها في المواقع العسكرية والنفطية رداً على الضربات السعودية في صنعاء.
وبموازاة مع هذا التصعيد الجوي، أحكم الحوثيون سيطرتهم على مضيق “باب المندب” الاستراتيجي، فارضين حصاراً بحرياً أدى إلى تراجع عبور ناقلات النفط السعودية بأكثر من الثلثين خلال أسبوع واحد، مما يهدد حركة التجارة العالمية.
وفي ظل هذه الضغوط المزدوجة التي تواجهها الرياض من الحوثيين في البحر الأحمر وإيران في مضيق هرمز، وافقت واشنطن على بيع 48 مقاتلة من طراز “F-35” للسعودية في صفقة ضخمة بلغت قيمتها 24.3 مليار دولار لتعزيز قدراتها الرادعة، وذلك رغم امتناع الإدارة الأمريكية مؤخراً عن توجيه ضربات مباشرة للحوثيين استجابة لطلب سعودي.
ويعكس هذا المشهد المعقد الانهيار الفعلي للهدنة في اليمن منذ يوليوز الماضي؛ إذ لم تقتصر تداعيات التصعيد على الجوانب العسكرية والاقتصادية، بل امتدت لتخلف كلفة إنسانية باهظة. فقد أسفر تجدد المعارك المكثفة منذ بداية شتنبر عن نزوح داخلي لأكثر من 112 ألف يمني، في حين اضطر نحو 3000 شخص للفرار بحراً واللجوء إلى جيبوتي، وفقاً لأحدث الإحصائيات الصادرة عن الأمم المتحدة.







