أسفرت الانتخابات التشريعية السويدية عن فوز عسير لتكتل اليسار بقيادة الزعيمة الاشتراكية الديمقراطية ماغدالينا أندرسون، مطيحة بائتلاف اليمين الحاكم بعد فرز دقيق امتد حتى يوم الخميس لاستيعاب نحو 300 ألف صوت حاسم من الخارج والاقتراع المبكر.
وأقر رئيس الوزراء المنتهية ولايته، المحافظ أولف كريسترسون، بهزيمته معلناً استقالته رسمياً، ليفتح المشهد السياسي على مفاوضات معقدة لتشكيل حكومة جديدة ضمن كتلة يسارية تتسم بالتشرذم الداخلي.
وحسم اليسار المشهد بفارق ضئيل لا يتجاوز 50 ألف صوت، ليحصد 176 مقعداً برلمانياً بالكاد تتفوق على المقاعد الـ 173 التي نالها التكتل المحافظ واليميني المتطرف الذي يتربص بأي تعثر في التحالفات المضادة.
وتواجه أندرسون، التي تتطلع للعودة إلى رئاسة الحكومة بعد مغادرتها عام 2022 وتُلقب بـ”ميركل السويد” لنهجها البراغماتي، تحدياً استراتيجياً في التوفيق بين حلفاء تباعد بينهم “خطوط حمراء” صارمة. ففي حين يشترط حزب الوسط إقصاء “حزب اليسار” من أي تمثيل وزاري، يتمسك الأخير بحضوره في التشكيلة الحكومية.
ويبدو أن أندرسون تميل لإبعاد “حزب اليسار” عن الحقائب السيادية، متأثرة بتسريبات صحفية طالت بعض نوابه خلال الحملة الانتخابية تتعلق بتصريحات وُصفت بمعاداة السامية. ورغم هذه التصدعات، تعهدت أندرسون عبر خطاب نصر رقمي بتأسيس حقبة جديدة قوامها التماسك وطي صفحة الانقسام، وهو تحول سارع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز للترحيب به، معتبراً إياه انتصاراً متجدداً لدولة الرفاه والعدالة الاجتماعية بعد أربع سنوات من حكم اليمين.
وعلى الضفة الأخرى، لا يزال كريسترسون يراهن على فشل اليسار في تشكيل الحكومة ليحاول استمالة حزب الوسط مجدداً، وهو سيناريو يبدو مستبعداً في ظل الرفض القاطع للأخير لأي حكومة تضم وزراء من اليمين المتطرف، وهو الوعد الذي قطعه رئيس الوزراء المستقيل لحلفائه.
وعلى صعيد التحولات العميقة في الخارطة السياسية، شكل التراجع الملحوظ لحزب “ديمقراطيي السويد” اليميني المتطرف الحدث الأبرز في هذا الاقتراع؛ فبعد مسار تصاعدي مطرد منذ دخوله البرلمان عام 2010، تراجعت حصته من 20.5 في المائة عام 2022 إلى 17.5 في المائة، متنازلاً بذلك عن موقعه كثاني قوة سياسية في البلاد لصالح اليمين المعتدل، في تراجع قد يعيد رسم التوازنات الحزبية في ستوكهولم خلال المرحلة المقبلة.







