أدانت المحكمة الخاصة بكوسوفو في لاهاي، يوم الأربعاء 16 شتنبر، الرئيس الكوسوفي السابق هاشم ثاتشي بالسجن لمدة 25 عاماً، عقب ثبوت تورطه في ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع المسلح الذي شهده الإقليم أواخر تسعينيات القرن الماضي، في حكم أحدث صدمة واسعة في الأوساط السياسية والشعبية في بريشتينا.
حيثيات الإدانة وسقوط تهمة الجرائم ضد الإنسانية
وأعلن القاضي ترأس الجلسة، تشارلز سميث، تبرئة المتهمين من تهم ارتكاب “جرائم ضد الإنسانية”، مقابل إدانتهم جنائياً عن انتهاكات جسيمة شملت الاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والمعاملة القاسية، والتورط في 96 حالة قتل طالت مئات المدنيين من الصرب والروم والألبان المحسوبين على المعارضة السياسية لـ “جيش تحرير كوسوفو” بين عامي 1998 و1999.
وشملت الأحكام الصادرة حلفاء ثاتشي في قيادة المقاومة المسلحة؛ حيثُ قُضي بسجن الناطق السابق باسم التنظيم جاكوب كراسنيتشي بـ 25 عاماً، ومدير جهاز الاستخبارات قدري فيسيلي بـ 18 عاماً، وقائد العمليات رجب سليمي بـ 13 عاماً، مغايرةً بذلك ملتمسات الادعاء العام الذي طالب بسجن كل منهم 45 عاماً.
صدمة في بريشتينا وردود أفعال غاضبة
وفي مقابل الجمود الذي أظهره ثاتشي أثناء تلاوة الحكم، أثار القرار موجة سخط في الأوساط الرسمية؛ إذ اعتبر وزير الخارجية الكوسوفي، غلاوك كونجوفكا، أن الحكم يمثل “قراراً حزيناً وجائراً بحق حرب التحرير الوطنية”.
وكانت الجماهير قد احتشدت في الساحات العامة بالعاصمة بريشتينا لمتابعة البث المباشر وسط توقعات بإطلاق سراح ثاتشي، قبل أن تحل خيبة الأمل وتخلو الشوارع فور اتضاح بقاء القادة السابقين رهن Detention.
سياق تاريخي ومسار قضائي معقد
ويرسم هذا الحكم الفصل الأخير في محاكمة استغرقت أكثر من ثلاث سنوات، منذ استقالة ثاتشي من رئاسة البلاد وتسليم نفسه للهيئة القضائية الدولية في نونبر 2020.
وتُعيد هذه القرارات تسليط الضوء على الإرث المعقد لحرب كوسوفو التي أودت بحياة نحو 13 ألف شخص وحُسمت بفض التدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مما يفتح الباب أمام قراءات جديدة للمرحلة الانتقالية وإعادة تشكيل الذاكرة السياسية في منطقة البلقان.







