في خضم تفاعلات قضية توغل سفن حربية مغربية في مياه سبتة المحتلة أواخر يوليوز المنصرم بالتزامن مع أزمة تدفق المهاجرين، اختارت المفوضية الأوروبية تبني موقف النأي بالنفس، محيلة مسؤولية تقديم التوضيحات بالكامل على حكومتي مدريد والرباط.
ووفقاً لتصريحات أدلى بها متحدث باسم المفوضية لوكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، فإن الاتحاد الأوروبي يفضل التركيز على الإشادة بمستوى التعاون الثنائي في احتواء موجة الهجرة التي اجتاحت المدينة يومي 30 و31 يوليوز، مجدداً تأكيد بروكسل على أن المغرب يظل “شريكاً استراتيجياً” لا غنى عنه في إدارة ملفات الهجرة، مع التنويه بالتزام الرباط بإعادة قبول جميع المهاجرين، وذلك في إطار سعي التكتل لتحويل هذه العلاقة إلى “شراكة استراتيجية شاملة”.
وفي سياق متصل، التزم حلف شمال الأطلسي (الناتو) الصمت المطلق إزاء الحادثة، رافضاً الإدلاء بأي تعليق رسمي ومحيلًا الاستفسارات إلى الجانب الإسباني.
ضغوط داخلية إسبانية ومطالب بتحقيق شامل
وعلى النقيض من محاولات التهدئة الأوروبية، تتصاعد حدة الضغوط الداخلية في إسبانيا لتحويل الواقعة إلى قضية أمن قومي. فقد تحركت “هيئة الادعاء الشعبي”، بتزعم من حزب “إيوستيتيا أوروبا” وبدعم من “الحزب الشعبي” المعارض، لتقديم مذكرة رسمية لقاضية التحقيق بالمحكمة الوطنية.
وتطالب هذه المذكرة بإجراء تحقيق قضائي دقيق لكشف ملابسات التوغل البحري المغربي، عبر المطالبة بالاطلاع الفوري على السجلات العسكرية للبحرية والحرس المدني، ومراجعة تقارير الاستخبارات والمراسلات الدبلوماسية المتبادلة مع الرباط. وتستند جهات الادعاء في تحركها إلى فصول من القانون الجنائي تتعلق بـ”تعريض أمن الدولة الخارجي للخطر”، معتبرة أن دخول قطع حربية أجنبية يتجاوز مجرد تدبير اعتيادي لملف الهجرة، ويستدعي الكشف عن توقيت رصد هذه القطع وحقيقة الإجراءات المدنية والعسكرية التي اتخذتها مدريد للتعامل معها.
تبرير حكومي وتوتر بحري استثنائي
وفي محاولة لتطويق هذه الضغوط، سارعت الحكومة الإسبانية إلى التقليل من حجم الواقعة؛ حيث وصفت المتحدثة باسم الحكومة، إلما سايز، الحادث بـ”الظرفي”، مؤكدة أنه تم تدبيره “بشكل طبيعي جداً ضمن إطار علاقات حسن الجوار”، رغم إقرارها بوقوع “توتر استثنائي” خلال تلك الفترة بسبب التدفق المكثف للمهاجرين سباحة.
غير أن هذه التطمينات تتناقض مع التسريبات التي كشفت عنها صحيفة “إل باييس” وأكدها رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، والتي تفيد بأن مدريد ردت على التحرك المغربي بتصعيد ميداني صامت، تمثل في إرسال تعزيزات بحرية عسكرية إسبانية رست بسبتة في 3 غشت، شملت سفينة تابعة لقوات العمل البحري تلتها الفرقاطة “سانتا ماريا” قبل أن تعوضها الفرقاطة “نافارا”.







